طرفَيْهِ إنْ ذُكِرَ السُّلوُّ فلا لا
أو قِيلَ أسرفَ في أساهُ وغالَى
جُودا كما انهلَّ السَّحابُ وجَدِّدا
أحزانَهُ وتَجنَّبا الإقلالا
ألِفَ الفؤادُ سقامَهُ فَلَعلَّهُ
لو بُلَّ لا يتقبَّلُ الإبلالا
هذا هوىً إن رُمتُ فيهِ زيادةً
لِرضا الأحبَّةِ لم أزِدْ مِثقالا
وأضعتِ يا إيمانُ مَنْ حَفِظَ الهوى
ما لم تَرَيْ في حُبِّهِ الأهوالا
قد كُنتُ أُخفي دُونَ غيرِكَ سِرَّنا
و أراهُ مُنذُ البينِ عنكِ مُذالا
لَوْ أنَّ بِالعَبَراتِ يَرجِعُ عَهدُنا
أجريتُها الأنهارَ لا الأوشالا
ما الليلُ إذ ضاقَ النَّهارُ الرَّحبُ بي
بِأسَرَّ بي لمَّا فقدتُكِ فالا
كم بِتُّ في ذكراكِ مُتَّقِدَ الجَوى
رِيقٌ يَجِفُّ وأدمعٌ تتوالى
وجعلتُ موعدَنا الرُّؤى إذ شَفَّني
شوقي إليكِ وقطَّعَ الأوصالا
كمْ ذا ارتقبْتُكِ في المنامِ فَعادَني
طيفٌ لكمْ فحَفَفتُهُ إجلالا
صَدعَ الغياهبَ نُورُهُ وجَلالُهُ
و أقامَ حَتَّى خلتُهُ تِمثالا
هَلْ تذكرينَ جَمال مغنىً شاقَنا
بِسوى الأحبَّةِ لا يُرَى مِحلالا
هَلْ تحفظينَ له جميلَ صنيعِهِ
إذْ ضًمَّنا لِنُضاحِكَ الآمالا
مُتودِّداً مُتهلِّلاً بلِقائنا
لا يَبتَغي حِولاً لنا وزوالا
إذ نحنُ ألطفُ عاشقينِ تلاقَيا
فَتَمَمْتِ بَدراً وامَّحَقْتُ هِلالا
ثَمِلانِ في سُكرِ الصَّبابةِ والهَوى
كالغُصنِ هَفْهَفَهُ النَّسيمُ فمالا
فَصَدَرتُ عنكِ إلى الورى مُتبسِّماً
و لَوَاْنَّ بي مِمَّا لقيتُ خَبالا
وبَسَطتُ لِلعُشَّاقِ خَدِّي رَحمةً
و أنا الحَرِيُّ بِرُؤيتي مُختالا
أُصغِي إلى المَحزونِ ما حسراتُهُ
و أجيبُ لِلمُتظلِّمِ التَّسآلا
حَتَّى رجعتُ أرى فؤادي حامداً
قَدَرَ الغرامِ وطرفَك القتَّالا