تخطَّ إلى المحتوى

أختاه غبت فليلنا ليلان

غير معروف

٢٢ بيت

المتفرقات

أُختاهُ غِبتِ، فليلنا ليلانِ

و نهارنا سِفْرٌ بلا عنوانِ

والروضُ خاصمهُ الجمالُ، كأنهُ

أضحى لنا رسماً بلا ألوانِ

يا لحظةَ الصدقِ التي أسْعَدْتِنَا

ببديعِ حرفٍ ساحرٍ فتّانِ

رَحَلَتْ قوافلُ عمرنا عبر المدى

و استعذبتْ بحراً بلا شطآنِ

رَحَلَتْ، فلا قمرٌ يؤانسُ ليلها

في غربة الأوطان والأزمانِ

رَحَلَتْ فلا عادَ الشراعُ لأرضِهِ

يوماً، ولا شُلَّتْ يدُ الربّانِ

أين الصديقُ هناكَ، هل صادفتِهِ

في وجه برلينَ العبوسِ الجاني

أين الأخوَّةُ والمحبةُ حينما

فتّشتِ عنها في ربا الألمانِ

والجارُ، أين حقوقهُ، هل صانها

بشرٌ، كَنَصِّ المنهجِ القرآني

في مثل حُسنِكِ ما رأيتُ وما رنا

قلبي لغيرك يا ابنة الأوطانِ

أنتِ الجمالُ الصِرفُ فاح أريجُهُ

لتغارَ منهُ حدائقُ الريْحانِ

ولقد سألتكِ والسكونُ يلفنا

و الصمتُ معقودٌ بطرْفِ لساني

كيف الرحيل إلى بلادٍ ما بها

غيرُ الجمودِ وهيئةُ الإنسانِ

لا روح في جنباتها رغم الضيا

تلقينَهُ بضّاً بكلِّ مكانِ

هل مثلُ ماء النيلِ ماءٌ ذُقتِهِ

هل مثل هذا الكوثرِ الربّاني؟

والشمسُ، هل أدركتِ شمساً كالتي

سَطَعَتْ بمصرَ كأنّها شمسانِ

والبدرُ، هل سامرتِ بدراً مثلما

سامرتِهِ في ليلنا النوراني

فبكيتِ من هولِ السؤالِ بأدمعٍ

تجري على الخدين كالطوفانِ

يا شاعري: يكفيك ذبحاً، هكذا

قد قلتِ لي، دعني هناك أُعاني

ما كنتُ أهجرُ موطني بإرادتي

إلا لظرفٍ قاهرٍ أعياني

أمي هناك مريضةٌ، وفديتها

بالبعد عن وطني وعن خِلاّني

فادعُ الإلهَ لها شفاءاً عاجلاً

و بُعيدها سأعودُ للاوطانِ