شَيءٌ كَبيرٌ قَد تَكَسَّرَ بَينَنا
يا وَيحَنا.
كَم كانَ طِفلُ الرُّوحِ يَحرِصُ
أَن يَصونَ العَهدَ
مُذ: يا نَكهَةَ النَّعناعِ في زَفَراتِها
حَتَّى اختِناقِ اللَّحنِ
في صَوتِ المُغَنِّي...
فَوقَ صَفصافِ المُنَى.
وَإِلى انشِطارِ الرُّوحِ يا مَولاتَهُ نِصفَينِ
نِصفٌ ها هُنا،
وَهُناكَ نِصفٌ لَم يَزَل يُدميهِ
سِكّينُ التَّجَنِّي.
لا تَسأَلي...
عَن طِفلِ قَلبي
حينَ كانَ يُداعِبُ الخَدَّينِ أُمنِيَةً
وَيَقطِفُ زَهرَةَ الشَّفَتَينِ...
يوقِظُ فَوقَ ذاكَ الصَّدرِ عُصفورَينِ...
كَي يَتَرَنَّما بِجَميلِ شَدوِكِ
يا هَزارَ الحُبِّ...
في صُبحِ التَّمَنِّي.
وَاليَومَ...
يَصمُتُ في دَمي ذاكَ الغِناءْ.
وَيَجِفُّ في عَينِ المَها نَبعُ الرَّجاءْ.
ماذا تَبَقَّى مِن حَكايا الصَّبرِ
غَيرُ بَقِيَّةٍ مِن ذِكرَياتٍ
قَد تَلاشَت كَالدُّخانْ.
لا تَسأَلي
فَالصَّمتُ أَبلَغُ مِن حُروفِ لِسانِنا.
وَالجُرحُ أَكبَرُ مِن ضِفافِ كَلامِنا.
نَيلُ الأَماني جَفَّ
وَانسَحَبَ الأَمانْ.
يا لَيتَ شِعري...
كَيفَ ضاعَ الدَّربُ مِنَّا؟
وَاستَحالَ الوَصلُ أَشلاءً مِنَ الأَوهامِ
تَذوي خَلفَ جُدرانِ الزَّمانْ.
طِفلَينِ عُدنا؟!!
لا وَرَبِّكَ قَد كَبُرنا.
خَطَواتُنا تَمشي عَلى عُكّازَتَينِ
فَلا سَبيلَ إِلَى الوُصولْ.
الجِسمُ قَد أَزرى بِهِ هَذا النُّحولْ.
وَأَنا وَأَنتِ إِلَى النِّهايَةِ سائِرانْ.
حَتمًا فَإنَّا للنِّهايَةِ سائِرانِ...
فَلا يَغُرَّكِ أَنَّ وَردَ حَديقَتي...
قَد نَمَّقَتهُ يَدُ الفُصولْ.
فَالوَردُ أَسلَمَهُ الذُّبولُ إِلَى الذُّبولْ.
لا تَحزَني
إِن صارَ نَبضُ القَلبِ إيقاعاً رَتيباً
أَو غَدا وَجهي غَريباً
إنَّ ريحَ الفَقدِ في صَمتِ الخَريفِ
تَدُكُّ ما استَبقَى الحَنينُ مِنَ المُنَى
وَأرَى خُيُولَ العُمرِ...
تركُضُ خَلفَنا.
وَالمَوتُ يَدنو مِن ثَوانينا الَّتي
يا طالَما ضاعَت عَلى شَطِّ انتِظارٍ
دونَ جَدوَى
بَينَ شَكٍّ وَارتِيابْ.
هَذي بَقايا ذِكرَياتي
قَد نَقَشتُ حُروفَها الأُولى
عَلى وَرَقِ الغِيابْ.
وَجَعَلتُها قَبراً لِروحِ قَصيدَتي
وَالصَّمتُ في كَفِّيْ كَفَنْ.
الصَّمتُ أَبلَغُ ما يُوَرِّثُهُ الزَّمَنْ.
شَيءٌ كَبيرٌ قَد تَكَسَّرَ بَينَنا
يا وَيحَنا...
ما عادَ يَجبُرُهُ الزَّمانُ...
وَلَن يَعودَ بُعَيدَ هِجرَتِهِ الغَريبُ
إِلَى رُبوعِكِ يا وَطَنُ.