سَأَنثرُ فوقَ رأسِكِ من وُرُودِي
وأَنقُشُ أَحرُفَ اْسمِكِ فِي قَصِيدِي
ومِن دُرَرِ الشُّعُورِ أَصُوغُ شِعرًا
يَفُوقُ لآلئَ العِقدِ الفريدِ
وأُوقِدُ شَمعَةً فِي كُلِّ حَرفٍ
تُضِيءُ لَهُ الطَّرِيقَ إِلَى الخُلُودِ
فَلَيْتَكِ تَقبَلِينَ نَثِيثَ شِعرِي
بِوَافِرِ بَحرِهِ أو بِالمَدِيدِ
تُحِيلِينَ الأُجَاجَ إِلَى زُلالٍ
لِيَروِيَ مَا تَصَحَّرَ فِي وَرِيدِي
ولَيْتَكِ تَمسَحِينَ الدَّمعَ عَنِّي
لأَصدَحَ كَالعَنَادِلِ فِي الوُجُودِ
يَكَادُ الحُزنَ يَأكُلُ قَمحَ قَلبِي
ويَترُكُ فِي فِجَاجِ الجَدبِ عُودِي
بِأطوَاقِ المُنَى يُنجِي شِرَاعِي
ويَتْرُكُنِي غَرِيقًا فِي شُرُودِي
أُفَكِّرُ فِي حَيَاةٍ لَيسَ فِيهَا
سِوَى نَارٍ يُذَوِّبُهَا جَلِيدِي
وذُؤبَانٍ وقُطعَانٍ ورَاعٍ
وأَحلامٍ تُكبَّلُ بِالحَدِيدِ
أَعِيدِينِي إِلَى زَمَنِ التَّصَابِي
إِلَى لُعَبِ الطُّفُولَةِ مِن جَدِيدِ
إِلَى مَهدِ البَرَاءَةِ حَيثُ أُمِّي
تَهِيمُ بِطِفلِهَا الغَافِي الوَلِيدِ
وحَيثُ أَبِي تَحُطُّ عَلَى يَدَيْهِ
حَمَائِمُ فَرحَتِي فِي صُبحِ عِيدِ
وأَصحَابٍ بِمَدرَسَتِي أَقَامُوا
بِذَاكِرَتِي، فَعَادُوا مِن بَعِيدِ
أَعِيدِي يَا اْبنَةَ القَمَرَيْنِ فَجرًا
يُضِيءُ لَنَا بِحَاضِرِنا البَلِيدِ
ويَمسَحُ أَدمُعًا بِالحُزنِ تَجرِي
كَمَا غَيْثٍ هَمَى فَوقَ الخُدُودِ
فَلَم أَعهدْكِ يومًا غيرَ بحرٍ
عَلَى شُطآنِهِ يَفنَي جُمُودِي
ولَم أَعهَدْكِ غَيرَ رِيَاضِ حُبٍّ
عَبِيرُ زُهُورِهَا يُذكِي وُرُودِي
يَجِيءُ اليَومَ عِيدُكِ، هَل تُرانِي
سَأَنكُثُ رَغمَ أَحزَانِي عُهُودِي؟
وإِنِّي مَا عَرِفتُ النُّكثَ عَنِّي
وطُولَ العُمرِ أَصدُقُ فِي وُعُودِي
وقَد أَرسَلتُ نَحوَكِ طَيرَ شِعرِي
تُرِيقُ بأفقِكِ العَالِي نَشِيدِي
فَإِنْ حَمَّلْتُهَا أَترَاحَ قَلبِي
فَعُذرًا مِنكِ، إِنْ عَبَرَتْ حُدُودِي
ونَامَت فَوقَ كَفِّكِ فِي هُدُوءٍ
لِكَي تَقتَاتَ مِن حَبِّ الحَصِيدِ
عَرَفتُكِ يَا وَجِيهَةُ نَهرَ خَيرٍ
فَجُودِي يَا اْبنَةَ السَّبعينَ جُودِي
وإِنَّكِ فِي سَمَاءِ العِلمِ نُورٌ
يُمِيطُ الجَهَلَ بِالرَّأيِ السَّدِيدِ
ويَبنِي لِلمَعَارِفِ جَامِعَاتٍ
بِشمسِ الفِكرِ والعَقلِ الرَّشِيدِ
أَتَاكِ مُهَنِّئًا بِالعِيدِ قَلبِي
يَسِيرُ إِليْكِ بِالخَطوِ الوَئِيدِ
فَعِيدُكِ يَا وَجِيهَةُ مِنْ عَطَاءٍ
وعِيدُكِ ليس يُشبهُ أَيَّ عِيدِ