تخطَّ إلى المحتوى

ما كان من ترف أهديك أشعاري

غير معروف

٣٢ بيت

المتفرقات

مَا كَانَ مِن تَرَفٍ أُهدِيكَ أَشعَارِي

و لَيسَ مِن سَرَفٍ أُفضِي بِأَسرَارِي

لَكِنَّهُ الحُبُّ فِي اللهِ الذِي اْجتَمَعَت

عَلَيهِ واْفتَرَقَت أَحلامُ أَخيَارِ

يَا صَاحِبَ الوُدِّ والمَعرُوفِ فِي زَمَنٍ

قَلَّ الودَادُ بِهِ فِي الأَهلِ والجَارِ

كُلُّ الرَّوَافِدِ فِي أَسفَارِهَا نَبَعَت

مِن نُقطَةٍ سَبَحَت فِي نَهرِكَ الجَارِي

فَجَاءَنِي رَافِدٌ مِنهَا لِيَروِيَنِي

مِن بَعدِ أَن يَبِسَت فِي البِيدِ أَزهَارِي

يَا أَيُّهَا القَمَرُ الإِنسِيُّ مُتَّقِداً

ضَوَّأتَ فِي ظُلمَةِ اللَّيلاتِ أَقمَارِي

وامتَدَّ ضَوؤُكَ فِي ظَلمَاءِ قَافِيَتِي

فَأَقبَلَت شَغَفاً مِن بَعدِ إِدبَارِ

دَانَ القَصِيدُ بِفَضلٍ أَنتَ صَاحِبُهُ

فَعُدتُ للشِّعرِ أَزهُو بَينَ سُمَّارِي

أُنَمِّقُ الحَرفَ بَعدَ الحَرفِ، أَزرَعُهُ

وَرداً بِرَوضَةِ نَيْسَانٍ وآذَارِ

وأَجتَنِي مِن ثِمَارِ الحُبِّ أَينَعَهَا

كَي مَا أُقَدِّمُهَا فِي صَحنِ أَفكَارِي

هِيَ القِرَى لِحَبِيبٍ قَرَّ فِي خَلَدِي

مَا كَانَ ضَيفاً ولَكِنْ صَاحِبَ الدَّارِ

لَيثٌ يَذُودُ عَنِ الفُصحَى وهَيْبَتِهَا

غَيثٌ تَقَاطَرَ فِي جَدبٍ وإِقفَارِ

بَحرٌ مِن العِلمِ لا يُفتِيكَ مِن عَبَثٍ

لَكِن أَدِلَّتُهُ أُمَّاتُ أَسفَارِ

أَنعِم بِمَن زَادَ بِالقُرآَنِ مَنزِلَةً

و بَالحَدِيثِ سَمَا كَالكَوكَبِ السَّارِي

رَطبُ اللِّسَانِ بِذِكرِ اللهِ، جَنَّتُهُ

أَزهَارُهَا قُطِفَتْ مِن غُصنِ أَذكَارِ

فِي قَلبِهِ وَقَرَت مِصرُ الَّتِي سَطَعَت

كَالشَّمسِ فِي حَفلِ نَجْمَاتٍ وأَقمَارِ

بَعدَ الثَّلاثِينَ مِن ظُلمٍ ومِن ظُلَمٍ

تَطَهَّرَ النِّيلُ مِن غَدرٍ وغَدَّارِ

الشَّعبُ أَعلَنَ فِي المَيْدَانِ ثَورَتَهُ

فَحَقَّقَ النَّصرَ فِي عَزمٍ وإِصرَارِ

عَلَت حَنَاجِرُ شَعبٍ طَالَمَا خَفَتَت

و سَافَرَ اللَّحنُ فِي أَصوَاتِ ثُوَّارِ

فَأَنجَبَ الثَّورَةَ البَيضَاءَ مِن رَحِمٍ

كَانَت تَضِنُّ بِأَفرَاحٍ وأَنوَارِ

يا صَاحِبِي جِئتُ والأَحدَاثُ فِي وَطَنِي

لَمَّا تَزَلْ كَصَبِيبِ الزَّيتِ فِي النَّارِ

في كل يوم لها ريح تبعثرها

على البلادِ رماداً دون إنذارِ

هَذِي الشَّآمُ، وذِي لِبيَا، وذِي يَمَنٌ

عَلَى شَفَا جُرُفٍ..يَا صَاحِبِي..هَارِ

مَا بَينَ قَبضَةِ جَلاَّدٍ وحَاشِيَةٍ

و بَينَ نَسمَةِ تَغيِيِرٍ وإِعصَارِ

يَكَادُ يَقتَلِعُ الدُّنيَا إِذَا سَبَحَت

سَفِينَةُ الشَّعبِ يَوماً عَكسَ تَيَّارِ

سَأَلتُ نَفسِيَ هَل أَضحَت عُرُوبَتُنَا

نَهباً لكَامِلِ أَوصَافٍ وجَبَّارِ

تَلَطَّخَت بِدِمَاءِ الأَبرِيَا يَدُهُ

فَاغتَالَتِ الحُلمَ في جَهرٍ وإِسرَارِ

تَهوِي عَلَى رَأسِ مَظلُومٍ هرَاوَتُهَا

و لِلعَدُوِّ فَلَم تُرفَع بِبَتَّارِ

تَزَاحَمَت حُرَقِي..يَا صَاحِ..فِي وَرَقِى

و لَم أَشَأْ شَرَراً يَسرِي بِأَشعَارِي

لَكِنَّهُ النَّزفُ فِي الأَحشَاءِ يَفرِضُهُ

هَمٌّ بِمَوضِعِ تَعظِيمٍ وإِكبَارِ

فَالعُذرُ مِنكَ إِذَا أَطلَقْتُهُ بَدَداً

فَقَد عَرَفتُكَ أَغصَاناً لأَطيَارِي

تَحنُو عَليْهَا إِذَا مَا الحُزنُ شَتَّتَها

و تَضبِطُ اللَّحنَ فِي أَوتَارِ قِيثَارِي