سَتَعْرِفُ هَؤُلَاءِ النّاسَ حَقًّا
إِذَا انْزَلَقَتْ بِكَ الدُّنْيَا انْزِلَاقَا
ويَوْمَئِذٍ تَقُولُ لَهُمْ: ”ثُكِلْتُمْ
أَأَنْتُمْ لِي أَنَا كُنْتُمْ رِفَاقَا؟!
أَيَا أَوْغَادُ أَيْنَ الْوُدُّ يَجْرِي
عَلَى شَفَهَاتِكُمْ عَسَلًا مُرَاقَا؟!
وأَيْنَ سُؤَالُكُمْ عَنِّي كَثِيرًا
ورِقَّتُكُمْ وَ مَوْتُكُمُ اشْتِيَاقَا؟!
وأَيْنَ سَلَامُكُمْ فِي كُلِّ وَقْتٍ
مَعَ النَّسَمَاتِ يَأْتِينِي اسْتِبَاقَا؟!
وأَيْنَ مُصَافَحَاتٌ جَامِدَاتٌ
بِأَيْدٍ كَالْكَلَالِبِ إِذْ تَلَاقَى؟!
وأَيْنَ مُعَانَقَاتٌ سَاخِنَاتٌ
بِغَيْرِ مُنَاسَبَاتٍ كَالْحَمَاقَى؟!
كَأَنَّكُمُ الصَّحَابَةُ لَيْسَ تَقْوَى
لِأَحْمَدَ -جَلَّ مَنْزِلَةً- فِرَاقَا!“
أَفِقْ مِنْ حُسْنِ ظَنِّكَ يَا حَبِيبِي
أَفِقْ إِنْ كَانَ غَيْرُكَ قَدْ أَفَاقَا
إِنِ الْأَقْوَامُ فِي ذَا الْعَصْرِ إِلَّا
كَمَنْ سَبَقُوا فَسَادًا أَوْ نِفَاقَا
يُشِيعُونَ الْمَوَدَّةَ مِنْ شِفَاهٍ
ويَبْتِسِمُونَ بَسْمَاتٍ رِقَاقَا
ولَيْسَ وَرَا الثَّنَايَا غَيْرُ سُمٍّ
زُعَافٍ حَالِلٍ مَاءً زُعَاقَا
أَلَا امْلَأْ بِالْبَلَاغِمِ فَاكَ وَ ابْزُقْ
عَلَى أَهْلِ الزّمَانِ مَعِي بُزَاقَا