يا عاتبا وعتابه افراق
ما هكذا يتحاسب العشاق
ما كدت اعرف عيب من احببته
حتى سلوت فصرت لا أشتاق
واذا افاق الوجد وأندمل الهوى
رأت القلوب ولم تر الأحداق
سقيا لعيش بالمطيرة غافل
لم ينسنيه الأسر والاطلاق
ومسارح الالحاظ بين حدائق
يستن فيها ماؤها الرقراق
وهواجر اظلالهن صفيقة
ونواسم أنفاسهن رقاق
وعلى الغصون من الحمام هواتف
يصدحن في اعناقها الاطواق
عجبا عجبت لمن تضيق فجاجه
والشام شام والعراق عراق
طيان يلصق بالحصير حصيره
شر المهاد العجز والاملاق
حاول جسيمات الامور ولا تقل
ان المحامد والعلا أرزاق
وارغب بنفسك أن تكون مقصرا
عن غاية فيها الطلاب سباق
لا تشفقن فان يومك ان أتى
ميقاته لم ينفع الاشفاق
واذا عجزت عن العدو فداره
وامزج له ان المزاج وفاق
فالنار بالماء الذي هو ضدها
تعطي النضاج وطبعها الاحراق
بأبى وأمى من حلا في ناظري
من بينهن وللعيون مذاق
يا من يعلل نفسه بلقائنا
يفنى الحنين ويذهل المشاق
لا كان آخر عهدكم ووصالكم
يوم التفرق وقفة وعناق
بينى وبينكم بلاد أهلها
عوذ النعاج سلاحها الأرواق
فيها البديل من الأوانس كالدمى
عين المها ومن النعاج نياق
أزجي بها قلصا سيور رحالها
ونعالها وسجالها ارباق
تعتادها بعد القياد سلاهب
من آل أعوج والصريح عتاق
يرقمن بالبيداء كل مضلة
بسنابك آثارهن حقاق
وعلى المخارم والصوى من وقعها
ملس الجلامد والحصى افلاق
وكأنهن صوارم هندية
يستلها من ليله الاشراق
وركبت بعدكم السفين مدبرا
لي من نواتئه النبيط رفاق
أنمى الى شرف الرجاء واحتمى
بأجل من تنمى به الأعراق
وأزور في دار الخلافة منزلا
كل البلاد لربه رستاق
ترمى بنا الهمم العظام الى الذي
ترمى اليه بأهلها الآفاق
بالقادر المعطى أزمة أمرنا
عادت الى عيدانها الاوراق
ومحى الاله به الضلالة والعمى
وشفى قلوبا حشوهن نفاق
ملك تضيق به الخيام فماله
الا ظلال المرهفات رواق
يخشى تباعده ويرهب قربه
ويهاب منه اللحظ والاطراق
في كفه السيف الذي يحيي به
ويميت فهو السم والدرياق
ياأيها الملك الذي عن أمره
تتصرف الآجال والارزاق
بعداتك الارعاد والابراق
ولك الصوارم والدم المهراق
ولك النبوة والخلافة والهدى
كل الفضائل غيرهن دقاق
فتحت ثغور بنى الأصيفر عنوة
وبيمن جدك تفتح الأغلاق
أبشر أمير المؤمنين فانه
قمر بدا والبدر فيه محاق
من بعد ما عنت البلاد وأذعنت
طاعات أهل الأرض وهي شقاق
ما كان فيهم للاسنة مطمع
حتى استطار لواؤك الخفاق
ورأى مساهمك الكريهة أنه
لم ينج منك توقر ونزاق
ولوا بهم ما بالقنا من أفكل
لكن ذا خبب وذاك وثاق
وكأنما تلك الظبى باكفهم
فيهم وذاك النزاع والاغراق
علقت باسهمها القسي كأنما
أوتارها لرقابهم أرهاق
لو ينصتون الى العلا قالت لهم
ان الفرار من الحمام اباق
عادات ربك في العدو اذا طغى
ودم بكفك لا يزال يراق
ونصرت قوما ليس بين نفوسهم
وفواقها بدم القلوب فواق
ايام ابناء الديالم بينهم
كأس تدار من المنون دهاق
بك بعد ما رجفت قواعد عزها
ثبتت وقامت بالخلافة ساق
ان ضل رأيهم فانت شهابهم
وثمالهم ان عزت الأوراق
واليك مفزعهم اذا باقتهم
بالشر بائقة وضاق خناق
ضمن الحماية والكفاية ماجد
فيه الشجاعة والندى اخلاق
وأجارنا حين الجوار غنيمة
ماض على غلوائه سباق
من عنده الذمم المضاعة عندهم
محفوظة والعهد والميثاق
وصلت حبال عطائه بوفائه
وبمثلها فليعلق العلاق
يعتاض من قدرى بما هو دونه
والدر ليس يشينه الانفاق
ما في الا أن يقال حمية
سبقت ذباب السيف ليس تطاق
لا أطمئن ولا أتوق الى هوى
ولكل حي في الحياة متاق
واعيش بالبلل الذي لو أنه
دمع لما رويت به الآماق
ويزيدني عدم الدراهم عفة
وعلى الدراهم تضرب الأعناق