أفْسَد الهجْرُ فرْحتي وهنائي
ورماني بكثْرة الأْنكاد
هَجَرتْني وهْيَ التي وَعدتْني
أنَّها لنْ تخُونَ عهْدَ الوداد
خلَّفَتْني مُعذَّبًا مثلَ طيْرٍ
كانَ حُرًّا وصَار في الأصْفاد
قربُها كان للفُؤاد نعيمًا
ولعيْني مثلَ الضياء الهادي
لمْ يَعدْ عنْد خاطري منْذُ غابتْ
أيُّ شوْق إلى لقاء الوساد
فَرض الحزْنُ أنْ أبيتَ حليفَ
السّهْد والضرِّ لا حليفَ الرُّقاد
إنَّ مَنْ أنْشب الأسى فيه ظُفْرًا
وجَدَ الليلَ قطْعةً منْ سُهَاد
رقَّ بدْرُ السَّماء ليْلاً لحالي
وهْو في الحُبِّ كانَ منْ حُسّادي
كان ظنّي أنَّ الوصالَ سيبْقى
لرياحِ الهجْران بالمرْصاد
خاب ظنِّي وخَضَّب الهجْرُ عيْشي
بعْدما كانَ صافيًا بالسواد
لا تلمْني يا لائِمي في هَواها
إنَّ لوْم المُحبِّ ما بالسَّداد
كيْف أرْجو نِسْيانَها وهواها
مالكٌ كلَّ قطْعة منْ فؤادي
مُنذ غابتْ لمْ ألْق أيَّ سُكونٍ
كيْف ألقاه وهْيَ ملْء البعاد
إنَّني ما اسْتَطعْتُ إخْفاءَ ما بي
كيْف أرْجو إخفاءَ ما هو بادي
فُطم القلبُ دون ذنْب عَن الوصْل
فكانَ الفطامُ شرَّ العوادي
قلَّ صبْري ولمْ يكنْ طول عمْري
بقليلٍ بلْ كان في الازْدياد
لا أحبُّ الشَّكْوى ولكنْ فؤادي
ضاقَ ذرعًا بكثْرة الأنْكاد
ليْتَ شِعْري هلْ للأسى منْ نفادٍ
أمْ سيبْقى بدون أيِّ نَفاد