تخطَّ إلى المحتوى

جاء الربيع فأيقظ الأكوانا

الكامل

١٨ بيت

الوصف

جَاءَ الرَّبِيعُ فَأَيْقَظَ الأَكْوَانَا

وَكَسَا الوُجُودَ لَآلِئًا وَجِنَانَا

وَتَضَوَّعَتْ كُلُّ الحُقُولِ بِعِطْرِهِ

والطَّيْرُ يَرْقُصُ عَازِفَا أَلْحَانَا

وَالأَرْضُ قَدْ بُسِطَتْ نَسِيجَا أَخْضَرا

وَالزَّهْرُ يَضْفِرُ فَوقَهَا تِيجَانَا

فَتَرَاهَا قَدْ لَبِسَتْ جَمِيلَ ثِيَابِهَا

لِتُغَازِلَ البَدْرَ البَهِيَّ حِسَانَا

وَالزَّرْعُ يَضْحَكُ بَعْدَ طُولِ تَعَبُّسٍ

وَالسَّاقُ يُورِقُ ضَاحِكَاً نَشْوَانَا

أَشْجَارُنَا أَضْحَتْ تَخِيطُ ثِيَابَهَا

أَخَذَتْ تَصُوغُ الجَيْبَ وَالأَرْدَانَا

وَالغُصْنُ يَحْنُو كَيْ يُقَبِّلَ تِرْبَهُ

وَيَحِنُّ فِي شَوْقٍ لَهُ تَحْنَانَا

وَإِذَا نَظَرْتَ إِلَي الطَّبِيعَةِ لَمْ تَجِدْ

إلاَّ ائْتِلافَاً يُذْهِبُ الأَحْزَانَا

هَذِى الطَّبيعَةُ قَدْ بَدَتْ فِي زِيِّهَا

قِطَعَاً مِنْ الجَنَّاتِ فَوقَ رُبَانَا

فَالحُبِّ يَنْضَحُ مِن جَبينِ قُلُوبِنَا

لِيُشَارِكَ الأَطْيَارَ والأَفْنَانَا

والمَوْجُ يَعْلُو عَنْ جُفُونِ بِحَارِنَا

لِيَرَى الرَّبِيعَ عَلَى الثَّرَى فَتَّانَا

وَالشَّمْسُ تَحْبُو دُونَ غَيْمٍ أَوْ لَظَى

لِتُنَاظِرَ الكَوْنَ الجَمِيلَ بَيَانَا

أَجْمِلْ بِمَاءِ الوَجْهِ فَوْقَ رَبِيعِنَا

فَبِهِ كَسَا قِمَمَ الجِبَالِ لِدَانَا

فَالكُونُ يَبْدُو عَاشِقَاً وَكَأنَّهُ

قَلْبٌ أَمَاتَ الحِقْدَ وَالأَضْغَانَا

وَإذَا أَتَانَا "مَارِسٌ " طُفْنَا بِهِ

كُلَّ القُلُوبِ مَحَبَّةً وَحَنَانَا

هَذَا الذِي حَمَل الرَّبِيعَ بِحُضْنِهِ

لِيُبَدِّدَ الأَكْدَارَ مِنْ دُنْيَانَا

يَا أَيُّهَا الضَّيْفُ الكَرِيمُ تَمَهُّلًا

هلَّا أَطَلْتَ الوَقْتَ فَوقَ ثَرَانَا

إِنَّا لَنَأمَلُ أَنْ تَعِيشَ بِحُلْمِنَا

فَوْقَ البَسِيطَةِ عَاكِفًاً أَزْمَانَا