أيا من سَبى قلبي وأوقدَ في الصدرا
وألقى على الأيّامِ وجدًا فأضمرا
رأيتُكِ إذ لاحَ الضياءُ بوجهِكِ
فأذهبَ عن قلبي السكونَ فحيّرا
تجلّيتِ حتى ما يقرُّ لِمُبصرٍ
سواكِ جمالًا قد تفرّدَ مُظهرا
وما الحسنُ إلا منكِ بعضُ صفاتِهِ
إذا ما بدا في الخلقِ سرًّا مُحيّرا
بدوتِ فهزَّ الكونُ طرفَكِ مُشرقًا
فأضحى الدجى من نورِ وجهِكِ مُقفِرا
كأنّكِ بدرٌ في السماءِ إذا سَرى
يُجلّي ظلامَ الليلِ حينًا فيسفرا
عيونُكِ بحرٌ لا يُداني قرارُهُ
إذا ما طغى أودى الفؤادَ مُكسّرا
وفي نظرةٍ منكِ القلوبُ كأنّها
أسارى غرامٍ لا تفيقُ مُقيّرا
إذا ما مشيتِ اهتزّ غصنٌ تواضعًا
وساوى ثراكِ الأرضَ ذلًّا مُسفّرا
وشمَّ النسيمُ العذبُ من ثغرِكِ الشذا
فأضحى على الآفاقِ مسكًا مُعطّرا
لقد صوّركِ الرحمنُ في الحسنِ آيةً
فأعجزَ فيكِ الخلقَ وصفًا مُحيّرا
فلا البدرُ يدنو منكِ إلا تواضعًا
ولا الشمسُ في علياكِ تبدو مُكفّرا
أحبُّكِ حبًّا لو يمرُّ على الصفا
لأصبحَ صخرُ الأرضِ وردًا مُزهّرا
أذوبُ اشتياقًا كلما لاحَ طيفُكِ
وأبقى لذكراكِ الحزينِ مُفكّرا
فإن غبتِ عن عيني رأيتُكِ في دمي
وأبصرتُ في قلبي الهوى متكرّرا