تخطَّ إلى المحتوى

أشئت ابتعادي عن شمال فودعي

الطويل

٢٠ بيت

النسيب

أشِئتِ ابْتِعادي عن شَمالٍ فَوَدّعي

فما زادَني مِنْكِ الشُجونَ مَدَامِعي

يَمينًا حَلَفتُ اليَومَ إنّي لَصَادِقٌ

قَليلٌ كَلامي في مَنالِ المَطامِعِ

خَليليَّ هَل كَانَتْ تَلومُ بِصُحبَتي

عَشِيَّةَ لَومٍ طَالَ مِثلَ المَطالِعِ

كِلانا كَتومُ السِّرِّ حينَ رَحيلِهِ

يَصُدُّ سُهَيلًا عَن قِرانِ المَسامِعِ

تَعِبْتُ مِنَ الدُّنيا فَلَمَّا كُفِيتُها

طَريدًا أتَتني بِالنِّبالِ اللَّوامِعِ

رَمَيتِ الرُّدَينِيَّاتِ فيَّ صَبَابَةً

فَأهلَكْتِني أُردى سَقيمَ الهَوامِعِ

أريحي اصطِباري يا خَليلَةُ انَّني

مِنَ الشَّوقِ أعيا بِالعُيونِ القَوَاطِعِ

رَزَايا لَبِسنَ الرَّاحِلينَ فَأصبَحَتْ

بِمِثلِ وُجوهٍ قَاصِدَاتِ المَوَاجِعِ

ألا أبلِغَاها ما تَصَعلَكْتُ حِقْبَةً

وَحيدُ الفَيافي أو قَليلٌ مُطاوعي

لِكُلِّ ذَوي البَيداءِ عِندي مَطالِبًا

وَلَكِنَّ مَن أبْغى بَعيدٌ لِرَاجِعِ

ثَوى في هَواها كُلَّ قَولٍ مُغازِلٍ

كَأَنَّ هَواها مِن غُبارِ الوَقائِعِ

ألا لَيتَ أرضًا في الحِجازِ نَزَلْتُها

فَأدعو بِها الرَّحمَنَ نِسيانَ فَاجِعِ

فَيا لَيتَ نَجْلاءً تُداري مُحدِّثًا

وان كانَ دَهري بِالنَّوَائِبِ رادِعي

أكِرُّ وما في الكَرِّ عِندَكَ مَيِّتٌ

الى ان اراها في ثِيابٍ لِخاشِعِ

وَبَعلٍ لَها أصبَحتُ مِثلَ مُهَنَّدٍ

اذا بَلَغَتْها في الحَياةِ مَواضِعي

ثَلَاثَةُ أعوامٍ مَرَرنَ بِمُهجَةً

وَما المَوتُ إلَّا من فُراقِ الأصَابِعِ

تَقولُ وَما بَيني وَبَينَكَ فُرقَةٌ

وَلَكِنَّ طينًا لِلْغَفورِ بِطَائِعِ

أما تَهتَدي الأيَّامُ عِندي لِكَي أرى

مَحَاسِنُ خُلْقٍ كُنتُ فيها كَطامِعِ

سَلَلْتُ حُسامي اذ قَصَدتُكِ سائِلًا

بِيَومِ لِقَاءٍ كَانَ أشْبَهَ ضَائعي

أذودُ عن اللُّقيا بِأطيَبِ مَنزِلٍ

فَكَانت منَ الدُّنيا عُتاقَ المَنابِعِ