إِلهِي إِلَيْكَ الْأَمْرُ أَنْتَ خَلَقْتَنِي
وَ يا أَجَلِي أَلْقاكَ حَيْثُ طَلَبْتَنِي
وَ يا هائِلَ الْأَعْماقِ لَسْتَ بَلِيَّتِي
فَأَنْتَ مِنَ الْحُزْنِ الْعَمِيقِ انْتَشَلْتَنِي
أَيا وَلَهي يا بَحْرُ ما بِكَ مِرْيَةٌ
لَدَيَّ فَما أَبْحَرْتُ إِلَّا احْتَضَنْتَني
جَمالُكَ وَالصَّحْوُ النَّقِيُّ كَفِطْرَتِي
وَخَيْرُكَ وَ الصَّيْدُ الْأَصِيلُ كَمِعْدَني
وَ لَمَّا تَغَشَّانا الْخِضَمُّ بِمَوْجِهِ
وَ جَالَ بِطَرْفٍ بِالْمَنِيَّةِ مُؤْذِنِ
عَقَدْتُ رَجائي بِالْإِلهِ وَ لُطْفِهِ
وَ أَوْكَلْتُهُ أَمْرِي تَوَكُّلَ مُؤْمُنِ
طَغَى الْماءُ حَتَّى أَلْجَمَ الْماءُ فُلْكَنا
فَلَمْ يُنْجِِها غَيْرُ ارْتِطامٍ مُقَنَّنِ
إِلَى أَنْ رَأَيْنا الصَّخْرَ يَبْسِمُ تَحْتَنا
وَ يَفْتَرُّ عَنْ مَرْجانِهِ الْمُتَلوِّنِ
تَداعى شَرِيطُ الذِّكْرَياتِ بِخاطِرِي
كَما تَعْبُرُ الْأَطْيافُ أَحْلامَ مُوهَنِ
كَأَسْرَعِ ما تَسْنَى الْبُروقُ بِلَمْعِها
فَتَخْلُبُ عَيْنَ الطَّامِحِ الْمُتَمَعِّنِ
ذَكَرْتُ غُرُورٍي بِالْحَياةِ فَتِيَّها
وَ أَيَّامَ رَجْعِي عَنْ جِراءِ الْمُؤَذِّنِ
وَ أَيَّامَ أَرْمِي الْحارِقاتِ سَخِينَةً
فَمِنْ غَرَضٍ باكٍ لِآخَرَ مُثْخَنِ
وَناجَيْتُ أَحْباباً وَرائِي تَركْتُهُمْ
فَقَدْ بِنْتُ عَنْ وَرْدٍ زَكِيٍّ وَ سَوْسَنِ
أَيا حِبُّ ما أَذْكَى الْعُرامَ بِأضْلُعِي
كَدَفْعي لِأَمْرٍ أَنْ يَسُوءَكِ مُحْزِنِ
زَجَرْتُ فُؤادِي زَجْرةً فَصَحَا بِها
وَ مَنْ يُثْنِهِ الْهَوْلُ الْمُمَزِّقُ يَنْثَنِ
تَبايَنَ مِنْ صَحْبِي الْخَلاقُ فَثَابِتٌ
يَرَى الْحَزْمَ مَنْجاةَ الْهُمامِ الْمُبَرْهِنِ
وَ ذُو ثِقَةٍ أَهْدَى الْيَقِينُ فُؤادَهُ
إِنابَةَ عَبْدٍ بِالْمَقادِيرِ مُوقِنِ
وَ كُنْتُ إِذا سُوئِلْتُ فِي الْبَحْرِ لَمْ أَدَعْ
مَجالاً لِقَوْلِ الْحاذِقِ الْمُتَمَكِّنِ
وَ لكِنَّها الْأَقْدارُ تُحْكِمُ أَمْرَها
مَشِيئَةُ جَبَّارِ السَّماءِ الْمُهَيْمِنِ
نَعودُ بِحَمْدِ اللهِ مِلْءَ يَقِينِنا
نَرَى زَيْفَ هذا الْعالَمِ الْمُتَمَدِّنِ