أ رأيتَ في سيَّارةٍ قد غرَّزَتْ
في الرَّمل أسرةَ خالدِ المظلومِ؟
لا إنْسَ في الصحراءِ لا جِنّاً بها
وَلَدَيْهِ أحفادٌ حَبَوْا كالهِيمِ
جاءَ المساءُ وَمَزَّقَتْ أظفارَهم
حُفَرٌ وزادَ الغرْزُ بالتنسيمِ
واستُنفِدَتْ قدراتُهمْ، وتحطَّمتْ
أعصابُهمْ خوفاً من المَرْجومِ
واليأسُ دَبَّ فلا مياهٌ للرَّضي
عِ ولا رغيفٌ أو شِواءُ ظَليمِ
لا سيفَ عنده للدفاع إذا دنَا
وحشٌ إليهم أو جنونُ زنيمِ
والخوفُ شَقَّ الصدرَ خَشْيَةَ هَجَمةٍ
والشرُّ حتماً واقعٌ بحريمي
وتمرُّ ساعاتٌ كَشَرِّ مصيبةٍ
قد صادَفْتها أسرةُ المكلومِ
قاسَى الندامَة كيف جاء لهذهِ الصّ
حراءِ للإلهامِ والتنغيمِ
زاد البكاءُ منَ الحفائدِ والظَّما
والخوفُ من شَبَحٍ ومن تهويمِ
خافَ اْبنُ مظلومٍ لأول مرةٍ
في العُمْرِ من حَدَثٍ عليه وخيمِ
والرملُ قد غَمَرَ الدروبَ عواصفاً
واليأسُ دَبَّ ببالغٍ وفطيمِ
مَنْ ذا يَجيئُ برحمة من ربِّهِ
وَيَمُرُّ يُنْجيهمْ مِنَ التَّحطيمِ
يا كاشفَ الظُلُماتِ عن أبصارِهِمْ
يا منجدَ المأسورِ والمَدْهُومِ
فإذا بإنسانٍ يهبُّ لِغَوْثِهم
ويجرُّ مَرْكَبَهم بجِيبِ اللِّيمِ
يمضي بهم بسلامةٍ لديارهم
وينيلهم عَوْناً من القيُّومِ
عوناً طوال العمر ما ظَفِروا بهِ
صرفاً زُلالاً دون أيِّ وُصومِ
عوناً ولا في الحُلْم حازوا مثلَهُ
يسمو عن التضخيمِ والتحجيمِ
بَرَكاتُهُ جَعَلَتْ لظاهم جنَّةً
يا ألف شكر للأخ المأمومِ
هذا الذي أعطى إليه ربُّه
أعطى لهم من دُرِّهِ المنظومِ
ويكون أشرفَ كائن في عمرهم
عفَّ الفؤادِ مُعَظَّمَ التقديمِ
ويزيد منزلتي عُلُوّاً عندهُ
ويفيض بالإخلاص للقيّومِ
هذا المغيثُ لوجهِ ربي أوَّلاً
ولأجلِ نخوةِ قلبهِ المعصومِ
يا ربِّ عوِّضْهُ بأحسنِ صحةٍ
أضعافَ ما هو مُسْعدُ المَهمومِ
هذي مروءة خيرِ شعبٍ مانحٍ
يحظى بتشويهٍ من التنظيمِ
هذا نموذجُ خير شعب ساطعٍ
يحظَى من الأحزاب بالتعتيمِ
هذا نموذجُ خيرِ حكمٍ صالحٍ
ربَّى رَعيَّتَهُ على التكريمِ
تالله ما شاهدتُ شعباً مثلهم
يحنو على المأزوم والمحرومِ
كم من لئامٍ مجرمين تكالبوا
ليشوَّهوا سُمْعاتِ كلِّ عظيمِ