تخطَّ إلى المحتوى

بعزة النفس لا بالأصل والنسب

غير معروف

١٩ بيت

المتفرقات

بعزَّةِ النَّفس لا بالأصل والنَّسبِ

يرقى الفتى ذروةَ الأمجاد والرُّتبِ

وبالشَّهامةِ والناموسِ يعتبرُ ال

إنسانُ لا بكثيرِ المالِ والذَّهب

فعشْ عزيزاً شريف النفس مدَّرِعاً

بالعزم والحزم لا بالسُّمر والقُضُب

لا تتّكلْ مطلقاً يوماً على أحدٍ

ولا تفاخرْ بأمٍّ لا ولا بأب

«فإنما رجلُ الدنيا وواحدُها»

وصاحبُ القدْرِ والإجلال والحسب

«مَن لايعوِّلُ في الدنيا على رجلٍ»

ولايرومُ افتخاراً غيرَ بالأدب

إذا اعتمدتُ على غيري أكونُ كمنْ

يلقي بأيديه للخسران والعَطَب

لا بدَّ من ندمي يوماً على غلطي

منادياً بالشَّقا والويلِ والحَرَب

ما نال منزلةً علياءَ ذو كسلٍ

بل نال ذلاً مدى الأيام والحقب

فإن تصفَّحتَ تاريخَ الأُلى ارتفعوا

وأشرقوا في سماء الفضل كالشُّهب

وخُلِّدتْ في بطون الصُّحْفِ شهرتُهمْ

وأحرزوا المجدَ بين العُجْمِ والعرب

تجدْهمُ كلَّهمْ ما حصَّلوا شرفاً

إلا بكدِّهمُ والجدّ والتعب

لذاكَ جُدَّ فما كسْبُ العلا سهلاً

دون النجاح ونيلِ القصد والأرب

فَرْطُ القتادِ وأهوالٌ بلا عددٍ

وأعظمُ الغمِّ والضيقاتِ والكُرَب

لا تطلبنَّ إذا ما كنتَ مقتدراً

عوناً من الناس إن الذلَّ في الطلب

أقدِمْ عليها بقلبٍ قُدَّ من حجرٍ

ومن أمامك بدِّدْها ولا تَهَب

وكن صبوراً نشيطاً واقضِ عمرَك بالتْ

تَحصيلِ والكسبِ لا باللَّهو واللعب

وارعَ الأمانةَ والإخلاصَ مشتغلاً

بالحقِّ والصِّدق لا بالبُطْل والكذب

واعلمْ أخيراً بأنَّ المجدَ منحصرٌ

بعزَّة النفس لا بالأهل والنسب