تخطَّ إلى المحتوى

ها أنا هادئا أستعيدك يا مصر

غير معروف

٦٤ بيت

الحماسة

ها أنا هادئا أستعيدُكِ يا مصرُ

مثل كتابٍ قديم أمامي

بعد هدوء العواصف والمدِّ والجزر

هل حدفتني الرياحُ أم الرخُّ أتعب

حاملَه السندباد؟

أقلب فيه على مجهر الغربة القاسية

ثم أطويه طيَّ الفؤاد

أستعيد الذي كان أو سيكون !

أقلِّبُ في الصفحاتِ !

فهل أقرأ الآن غيرَ المُعَاد ؟

راسيًا فوق شاطئه المشمسِ

مُقْعِيًا كنتُ لم أنعسِ

عقلة الأصبع المستظلة بالنرجسِ

بينما تطأ الرُّدْهةَ الملكية في زهوها شهرزاد

دحرجتني على درج القصر

أو هوَّشتني الجدائلُ والسنواتُ

تئطُّ ؛ فظَلْتُ أسيلُ ...

إلى أن علقت بباب المساكين في "تيتنكْ"

أول العمر يا قصَبَ الذكرياتِ

نسيتُ العصافيرَ فيكَ وجئتُ لماءٍ وزاد

ها أنا أستعيدُ

اجعلي آخر القصِّ بدء القصيدِ

وبدء القصيد انتحار السهاد

داخلٌ أنا مقهًى لأشرب شاي الصباحِ

وآنسَ بالغرباء

داخلٌ في العجاف الشداد

ما الذي يفعل الآن فيك الطواويسُ يا مصرُ

قد سقط الريش والبَرَصُ امتدَّ حتى العيونْ

ما الذي يفعلون ؟

اسألي يا بلاد

إذا لم يكن ثَمَّ من يتكلم فلتتولَّ البهائمُ عنا الكلام

إذا مات من يزحفون على الأرض فلتُخْرِجِ الأرض أثقالها والسلام

الخرائط لا تعرف الكِذْبَ تُسْقِطُ من نفسها نفسَها وتُعَزِّي الأنام

فاشلونَ الذين تولَّوْكِ يا مصر خمسين عاما

وقد كان يمكن ألا تكوني الحطام

فاشلون وهم يعرضون بقاياك للبيعِ

أفشلُ إذ يفتحون المزاد

إنما يُعْرَفُ المتآكلُ عنوانُه لو جَفَتْهُ السطور

والممزَّقُ من غليان الصدور

لست أدري لمَ الموتُ يَجثمُ في أرضنا

ويغيب النشور

النِّمالُ بَنَتْ مُلْكَها من خلال الخَصاصِ الدقيق

والذي مقلتاه تُلِمُّ بأرجائه نائمٌ لا يُفيق

المقارنة الآن في صالح الموت لو كان مِنْ

خلفه سيلوحُ الطريق

اخرجي يا ضفادعَ مصرَ اخرجي بالنقيق

صوتك الآن آخرُ شيء يقاتلُ

والصدق سِبْطُ الحريق

واجعلي فوق رأسك بعد خمود اللهيب

اجعلي فوق رأسك غيرَ النهيق

الكلام سلاح الردى والفساد

والسكوت له بيرقٌ واحتشاد

ازرعي الحلم في قلب من ترتضينَ

امنحيه الأمان

النهوض بسيط ولكن يخاف الجبان

والتقدم باب لمن يقرءون وباب الزمان

إن فصلا حذفتِ الغداة لفصل الهوان

بللي الحبر بالماء

أو بدماء الفساد

وابدئي السطر من أول السطر

وانسي كتاب الرماد

طافيا فوق نهر الخيانة كانَ

فسحقا لعاد

يا بلادي ابدئي يا بلاد