تخطَّ إلى المحتوى

لله حسن الجنة الفيحاء

غير معروف

٣٢ بيت

المتفرقات

لله حسنُ الجنةِ الفيحاءِ

نَطَقَتْ بروعتِها رُبا الأحساءِ

وترنَّمتْ أطيارُها إذ حلَّقتْ

في أُفْقِهَا تسمو إلى العلياءِ

تشدو بحبِّ شيوخِها وشبابِها

ونسائِها والسادةِ النُّجَبَاءِ

من مِصرَ جِئتُ وقد حداني نحوها

شوقٌ يُكلّلُ فرحتي بلقاءِ

فوجدتُني بين الصحابِ، كأنني

ما زلتُ في وطني وفي رُفَقَائِي

وكأنَّ نهرَ النيلِ يجري سابقًا

خَطوي، وأهرامَ الجدودِ ورائِي

ما كنتُ أشعرُ غُربةً، كلَّا، ولم

يخطرْ ببالي لوعةُ الغُرَباءِ

فالأهلُ أهلي، فِيَّ يسري نبضُهُم

(والأرضُ أرضِي والسماءُ سمائي)

هذا الترابُ عشقتُهُ مذ لامَسَتْ

قَدَمَايَ أرضَ كرامةٍ وإباءِ

وشَمَمْتُ فيه أريجَ أعظمِ دولةٍ

رُفِعَتْ بيارقُها بكُلِّ فضاءِ

شَادَ "ابنُ عبدِ اللهِ" صرحَ محبَّةٍ

فيها، بنورِ السنَّةِ الغرَّاءِ

وسَرى بكلِّ الكونِ هدْيُ رسالةٍ

تمحو سطورَ الظلمِ والظلماءِ

ثم اقتفى آثارَهُ من أهلِها

"عبدُ العزِيزِ" وخيرةُ الأبناءِ

هم كالنجومِ تلألأتْ بسمائِها

هم كالبدورِ بحُسْنِها الوَضَّاءِ

هم كالنخيلِ بروضةٍ عربيةٍ

سَعَفَاتُهُ سَمَقَتْ إلى الجوزاءِ

وجذورُهُ ممتدةٌ في أرضِها

تمحو دموعًا عن عيونِ الماءِ

قُم حَيِّ "بيتَ البيعةِ" المُثلى إذا

يومًا مررتَ تتيهُ في خُيَلاءِ

واستنشقِ التاريخَ في باحاتِهِ

واقرأ لمن كتبوا سطورَ وفاءِ

وإلى مؤسسِ نهضةٍ كبرى أتوْا

حتى يَخُطُّوا عهدَهُم بدماءِ

وبقصرِ "إبراهيمَ" قِفْ حتى ترى

أثرًا لهُ ترتاحُ عينُ الرائي

يا للجمالِ اْنسابَ من أركانِهِ

وسرَى ليغمرَ سائرَ الأرجاءِ

من أي بابٍ شئتَ فادخلْ وارتشفْ

من قهوةِ الكُرَمَاءِ والنبلاءِ

عربيةٌ تختالُ في إبريقِها

وهي السميرُ لمعشرِ الشعراءِ

التمرُ يمنحُها مذاقًا، ما لهُ

نِدٌّ، وهل كالتمرِ في الأحساءِ

هل من شبيهٍ للعيونِ، تفجرت

في أرضها تروي صدى البيداءِ

في "الجَوْهَرِيَةِ" و"الخدودِ"، ولم أجد

في الحسن مثل "بحيرةٍ صفراءِ"

يا زائرَ الأحساءِ خُذني ساعًة

كي أستريحَ بقمَّةٍ شَمَّاءِ

كي أرتقي الجبلَ الذي قد لامَسَتْ

كفَّاهُ في الآفاقِ كَفَّ ذُكاءِ

القارَّةُ، الطودُ الذي ما أبْصَرَتْ

عيني مثيلَ شُمُوخِهِ بفضاءِ

فإذا دعاكَ الحقُّ في عليائهِ

فاقصدْ "جواثا" واستجبْ لنداءِ

وارفع يديكَ إلى السماءِ مُلَبِّيًا

واخشع بقلبكَ وقتَ كلِ دعاءِ

يا ربُّ فاحفظ للدُّنا أحساءنا

واجعلْهُ يحيا في نعيمِ رخاءِ