تخطَّ إلى المحتوى

وحيدا على شاطئ الأمنيات

غير معروف

٢٨ بيت

المتفرقات

وَحِيداً عَلَى شَاطِئِ الأُمنِيَاتِ

أُطِلُّ عَلَى وَطَنِي فِي الشَّتَاتِ

وأَصبِرُ صَبرِي عَلَى صَيْدِ حُوتٍ

وعَيْنِي تَدُورُ بِكُلِّ الجِهَاتِ

أَرَى خَلفَ هَذِي التُّخُومِ دِيَاراً

تُنَادِي عَلَى أَهلِهَا فِي ثَبَاتِ

تَقُولُ اْرجِعُوا لِي، ولا تَهجُرُونِي

فَتُزْهِقَ رُوحِي يَدُ الظُّلُمَاتِ

تَعَالَوْا لِتَحيَا الأَزَاهِيرُ حَوْلِي

ومُدُّوا إِلَيَّ بِطَوقِ نَجَاةِ

تَصِيحُ البُيُوتُ فَمَا مِنْ مُجِيبٍ

سِوَى الصَّمتِ والبّحرِ والنَّظَرَاتِ

وقَلبٍ تَفَطَّرَ حُزناً عَلَيْهَا

وشَوقِ الرُّجُوعِ قُبَيلَ المَمَاتِ

وفِي غَمرَةِ الصَّمتِ أَبقَى وَحِيداً

أُفَتِّشُ فِي دَفترِ الذِّكرَيَاتِ

فتقطع جِنِّيَّةُ الشِّعرِ صَمتِي

وتُلقِي بِبَحرِي مِنَ المُغرِيَاتِ

فَأَصطَادُ مَا طَابَ لِي مِن مَعَانٍ

وأَمضِي وفِي جُعبَتِي أُغنِيَاتِي

هُوَ الشِّعرُ زَادِي ونَبضُ فُؤَادِي

وقُرَّةُ عَيْنِي وحُلمُ حَيَاتِي

هُوَ الشِّعرُ رَوَّيْتُهُ مِن دِمَائِي

فَحَقَّقتُ بِالشِّعرِ فَرحَةَ ذَاتِي

هُوَ الشِّعرُ حُرِّيَتِي واْنبِعَاثِي

كَنُورٍ تَلَألأَ فِي كَلِمَاتِي

أَنَا يَا فَتَاتِي كَنَسرٍ طَلِيقٍ

أَطِيرُ إِلَى القِمَمِ الشَّاهِقَاتِ

وأَرفُضُ كُلَّ قُيُودٍ لِأَنِّي

أُقَدِّسُ حُرِّيَتِي يَا فَتَاتِي

فَإِنْ شِئتِ فَلتَقْرَئِي فِي عُيُونِي

قَصَائِدَ صِدقِي، وفِي قَسَمَاتِي

عَلَى مَرِّ سِتِّينَ مَا خُنتُ عَهداً

ولا بِعتُ شِعرِيَ لِلغَانِيَاتِ

نَهَلتُ المُرٌوءَةَ مِن فَيضِ أُمِّي

وحَزمُ أَبِي قَد بَدَا فِي سِمَاتي

بِصَدرِيَ عُصفُورُ حُبٍّ يُغَنِّي

فَيَسْرِي غِنَاهُ بِكُلِّ الجِهَاتِ

ويَعزِفُ للسِّلمِ أَعذَبَ لَحنٍ

عَسَى أَنْ تَلِينَ قُلُوبُ الطُّغَاةِ

زَرَعتُ بِأَرضِي سَنَابِلَ حُبٍّ

ورَوَّيْتُ مِن خَافِقِي سُنبُلاتِي

فَلَمَّا نَوَيْتُ الحَصَادَ تَجَلَّتْ

بِمِرآةِ عَيْنِي سُيوف الوُشَاةِ

فَأَيقَنْتُ أَنِّي سَأَدفَعُ مِنِّي

ضَرِيبَةَ مَاضٍ زَرَعتُ وآتِ

سَأَهرُبُ، لَكِنْ إِلَى أَيْنَ يمضِي

بُعَيْدَ الهُرُوبِ شِرَاعُ الحَيَاةِ

ومَا عَادَ فِي العُمرِ إِلاَّ الثَّوَانِي

وقَطرَةُ نُورٍ ثَوَتْ فِي دَوَاتِي

وهذا اليَرَاعُ الَّذِي قَد شَقِيتُ

بِهِ طُولَ مَا مَرَّ مِن سَنَوَاتِي

وبَعضُ الوُرَيقَاتِ مِن فَيضِ رُوحِي

سَقَاهَا دَمِي مِن مَعِينٍ فُرَاتِ

هِيَ الإِرثُ بَعدِي وهَل كَانَ أَغلَى

مِنَ الشِّعرِ فِي غَيْبةِ المُعجزاتِ