قلبي تفطَّرَ من أساهُ كأنَّما
هوَ قلبُكَ المَوجُوعُ تَحتَ ضُلُوعي
ودموعُ عينِكَ حينَ أَجَّجها النَّوى
فكأنَّها فوقَ الخُدودِ دُموعي
وإذا شموعُكَ أُطفِئَت بِرحيلِها
أَوْقدتُ من جَمرِ الرَّحيلِ شموعي
صِنوانِ نحنُ، فإن حَزِنتَ تَصدَّعت
جُدرانُ قَلبِ خليلِكَ المَوجُوعِ
واسيتُ نفسي بالدموعِ لفقْدِها
ورَثَيتُ بالشِّعرِ الحزينِ ربيعي
هِيَ أُمُّكَ ال حَمَلَتكَ تِسعًا بطنُها
وهيَ الزُّلالُ الصِّرفُ في ينبوعي
شمسُ الوضاءة أشرقَت من وجهِهَا
وجبينُها بَدرٌ أَوانَ طلوعِ
وفُؤادُها رَوضاتُ فُلٍّ زَيَّنَت
جدبَ الحياةِ بروعةٍ ونصوعِ
ويمينُها البيضاءُ تقطرُ سلسلًا
.. إثرَ الوُضوءِ.. بِسهلِها المزروعِ
وحديثُها الأذكارُ، مَنطقُها الدعا
للهِ في صلواتِها بخشوعِ
يبكي عليها البيتُ، يبكي أهلهُ
من هولِ فقدٍ.. يا أُخيَّ.. مُريعِ
تبكي عليها سُبحةٌ، كم لازَمَت
يَدَها، وشَالٌ نَاصعٌ بدموعِ
يبكي أنيسُ حياتِهاو سميرُها
من وحشةٍ بالبيتِ حين رجوعِ
لكنها الأقدارُ، ليس لحُكمها
رَدٌّ، تَجِيءُ بيقظةٍو هجوعِ
ولقد عرفتك صابرًا يا صاحبي
في النَّائباتِ، ولستَ بالمخدوعِ
لما أتى الناعي نَبَستَ مُحَوْقلًا:
ما كنتُ للرحمن غير مُطيعِ
وسَكَبتَ مُحتسبًا دموعَ مودعٍ
أُمًّا.. حُرِمتَ حنانَها.. بخضوعِ
فاصبر، عسى الرحمن يجمع شملها
بكَ تحتَ بَيرقِ أحمدَ المرفوعِ