كروحِكِ شِعراً أو كحِسِّكِ واقعُ
مُحالٌ لريمِ الخش روحٌ تُضارِعُ
أيا جنةً للطهر والحب والعلا
تطيبُ ثماراً بل تفيضُ منابِعُ
ويا ثورةً في مهجةً تمَّ عمرُها
نضوجاً ففاضت أحرُفٌ ومدامِعُ
وخَطَّت مباديها وصاغت بنودَها
وكلُّ بني الإنسانِ مُصغٍ مبايِعُ
لقد كَرُمَت سوريَّةُ العزِّ والفدا
بلاداً... وشعبٌ في المكارمِ فارِعُ
وكانت بأزهى التضحياتِ حفيَّةً
على قدر أهل العزمِ تأتي المصارِعِ
وكلُّ طواغيتِ العروبةِ كَفَّةٌ
وطاغوتُها في القتل سبقاً يُنازِعُ
ومهما بَكت أرضُ الشآمِ جراحَها
شكا اليمن الموجوعُ فالجرحُ جامِعُ
فشامُ العلا يحنو على يمنِ الفدا
وفي يمنٍ للشام تُكوَى الأضالِعُُ
وفي الشامِ أهلٌ باليمانيِّ أشفقوا
وفي يمنٍ خَطبُ الشآمِ فواجِعُ
وهذي ابنةُ الشامُ الكريمة لم تزل
تُغَنِّي وفاها والحروفُ روائعُ
تُسَطِّرُ عن أمجادِهِ ورجالِهِ
مِن النورِ أسفاراً فهُنَّ سواطِعُ
هيَ القمرُ السبتمبريُّ بعزِّها
فواخزيَ فوجٍ وهو للبغي خاضِعُ
تدافعُ هذي عن بلادي وشعبِها
وفينا عبيدٌ عن جحودٍ تُدافِعُ
وتَذكُرُ ما نَنسى ليَخلُدَ عِزَّنا فهل فيك
يا شعبي اليماني مَسامعُ؟!
فسلها عن الحمدي ونعمان تلقَها
بتاريخكَ الزاهي وفاءً تُرافِعُ
وسل عن زبيريِّ البيان وغيرِهِ
ففي قولِها نورٌ من الحقِّ ساطِعُ
وسَلْ إن أضلَّتكَ السبيلُ بيانَها
ففيه هُدىً والدربُ بالمكرِ خادِعُ
لقد فَخِرت أرضُ اليمانين كلُّها
بشاعرةِ الشامِ التي لا تُصانِعُ
وأيقنت الأوطانُ أنكِ بنتُها
وفاءً وإن شطَّت رُباً ومرابِعُ
وشمسُ الوفا والحب قد عمَّ نورُها
فأنّى تجلَّت أسعدَتنا المطالِعُ
سلامٌ على الشامِ العظيمِ وريمِها
إلى أن تُوَلِّي عن ربانا الفواجِعُ
وكلُّ يمانيٍّ يقولُ لشامِهِ:
أنا لكِ من كل الجراحاتِ شافِعُ
وكلُّ شآميٍّ يرى اليمن اشتكى
يُلبيهِ حُبّاً والقلوبُ تُشايِعُ
وإن مزَّقتنا نائباتُ زماننا
فكلٌّ لأرضِ المجدِ والعزِّ راجِعُ
فيا رب بارك شامَنا واحمِ أهلَهُ
وباليمن الميمونِ لطفُكَ واسِعُ