أكبرتُ للذكرى جلالك راعا
ملأ الزمان مشارفًا وبقاعا
لو أن من نجواك شدو جوانحي
كان الوجود لمذودي أسماعا
أو أن لي من طهر نفسك صبغةً
سُدتُ الرجال مقاصدًا وطباعا
كم صامتٍ في القبر أقنَعَ ذكْرُه
وأخي حياةٍ قد خبا إقناعا!
لا يبعد الزمن الذي جاوزته
ما بات ذكرك في الأنام مذاعا
فرعٌ على هام المجرّةِ جذعه
الشمس تحسد من سناه شعاعا
إن تنطق الأيام كنت لسانها
أو خُطَّت الأسفار كنت يراعا
لحن المزاهر في حديثك مسعدٌ
يهتز «معبدُ» دونه أسجاعا
والبلبل الصداح من أشواقه
قد رنح الأغصان فيك لياعا
كل العصور جلَتْكَ تاج كُماتها
شُرِّفتَ أغراضًا وذُدْتَ شجاعا
فوجئتَ فاخترت الردى مستشهدًا
لم تخش في الحق المبين قراعا
لم تجعل المُلْك المغرِّرَ غايةً
كم مالكٍ جاز الحياة مضاعا
والملْك يضفو ساعةً حتى إذا
عبَرَتْه أحقاب الزمان تداعى
ما كان سعيك للعراق تطفُّلاً
بعثوا العهود وقابلوك رعاعا
شرفًا «حسينُ» صددتَ عن تيجانهم
ورجوت دينك للنجاة شراعا
حاشا لسبط محمدٍ أن ينتهي
كالمالكين تقاتلوا أطماعا
أو أن يفر من العدو إذا التقى
وقنا «عليٍّ» عوّدته صراعا
قل للألى عابوا ثباتك مفردًا
للجيش ما كان الوفاء مباعا
عزمي يغار النجم من عليائه
يسمو «عليٌّ» فوقه أوضاعا
غرستْه كف محمدٍ فَنمَتْ به
روح النبوة مقصدًا ودفاعا