تخطَّ إلى المحتوى

بأي لغات الحزن والشجو أكتب

الطويل

٤٠ بيت

الرثاء

بأي لغات الحزن والشجو أكتب

وكيف أعزي فيك بل كيف أندب

وفي كل حرف غصة ومرارة

وفي كل عين دمعة منك تسكب

وإنك إن أبكيتنا اليوم راحلا

فكم كانت الدنيا لذكرك تطرب

ومنيت نفسي إن نعيك كاذب

جزافاً ولكنّ الأمانيّ تكذب

مذاهب شتى في الحياة دروبنا

ودرب المنايا مالنا عنه مذهب

ولو عتب يجدي لدى فقد سيّدٍ

لقمنا على سيف المنية نعتب

ولو كان ثأراً لاستمتنا لأخذه

ولو تفتدى يفديك شبل وأشيب

ولكن قضاء الله حل بعبده

وما عن قضاء الله للعبد مهرب

يقولون شمس الجود غاب شعاعها

فقلت وهل شمس المحامد تغرب

فهيهات يطوي الموت صفحة زايد

فصفحته للخلد بالمجد تكتب

ستروي الثريا للنجوم صفاءه

وكيف لأجل الحق يرضى ويغضب

فزايد نهج مستقيم وعزة

وبحر خضمٌّ لا يغيض ومركب

وأجيال لا تنسى سترويه قصة

ووبل به يخضرُّ للأهل مجدب

بكل جهات الكون فاض معينه

فينعاه هذا اليوم شرق ومغرب

لقد طاب شعب أنت عنوان فخره

وإنّ ثرىً قد ضم قبرك طيب

فما تشتكي الرزء الإمارات وحدها

ولكن الإسلام يشكو ويعربُ

وكل بني الإنسان والأرض والشذى

وزرع بكف الخير كم كان يشرب

أرى القدس في ثوب الحداد كئيبة

ففارسها عنها الغداة مغيّب

وبغداد ثكلى إن ترجّل زايد

وبالشام حزن للمشاعر وملهب

وبيروت بل عمّان بل مصر كلها

وشنقيط بل صنعاء تبكي وتندب

توسطت من أرض الجزيرة عقدها

لذلك جرح الشرق بالرزء بشخب

وكابول تبكي بل "كسوفا" وأهلها

ومئذنةَ شيّدتْ وطفل معذب

وحسبك إن الروم عانوا فراقه

فما منه للأغراب والأهل أطيب

له الهمة القعساء ما فلّ حدّها

فما وهنت يوماً وإن عز مطلب

ألم ترَ كيف القفر ألبس جنة

وأن جيوش الفقر والجهل تغلب

وأن ثبات القلب في الخطب حكمة

وكم من قلوب في المصائب قلب

فمن مثل شيخ العرب نبلاً ومحتداً

ومن مثله في العالمين محبب

لقد شب ركناً للمكارم شامخاً

وغادرنا والركن بالمجد مقشب

فهل من عزاء فيه غير خليفة

وإخوان في ذاك المقام تأدبوا

غطاريف شبوا في العرين وقادة

لهم حسب في ذروة الفضل يُنسَب

نقول لهم للأمر أهلا ومرحبا

فإنهم للأمر أهل ومرحب

وهل من عزاء غير صون اتحادنا

وأمثال فينا للأصالة مضرب

وإنا على درب الزعيم مسيرنا

على دربه ركب الحضارة يذهب

بنى وطن الإيمان واليمن والندى

إليه قلوب الخلق تهفو وترغب

أمانة زايد في الرقاب عظيمة

ومن غيركم للأهل يرعى ويرقب

سقى الروح والريحان تربة قبره

وجادله مزن من الله صيب

ولا حجب الرحمن عنه عطاءه

فما كان عن أهل الملمات يحجب

واسكنه الفردوس داراً ومنزلاً

ونال من الرضوان ما فيه يرغب

على حوض طه والأحبة حوله

له الكوثر الفياض بشرى ومشرب

وأزكى صلاة والسلام على الذي

محبته طهر لنا وتقرب