يا أيُّها الغَاوون فِي دَربِ الفِتَن
يا أيُّها الغَادُون فِي لَيلِ الإحَن
(صَنعاءُ) تَبكِي حَالَها
وتَشتكِي مِن وَيلِ كُرْبَتِها (عَدَن)
و(تَعِزُّ) تَنزِفُ قَهرَها برصاصِ صُنَّاعِ المِحَنْ
هَذي اليمن...
(صَنعاءُ)
زهرُ اللّطفِ والذَّوقِ الرَّفِيع
ومَفاتِنُ الغُرفِ الأَنيقَة
والمحبة والصَّفاء
صَنعاءُ آياتٌ مِن الأَلَقِ القَديم
عَلى جِبالٍ مِن نَقاء
فَضاؤها المفتوحُ نحوَ اللهِ
مِن كَرمِ السَّماء
وجمالُها المعقودُ فِي جَفنِ المودَّة
والوَفاء
أنَّى اتجهتَ تَرَى محاسنَها الفتيَّةَ رَوعةً
وغُنْج بَناتِها
كَرِياضِ أَنغامِ المسَاء
(صَنعاءُ)
ما (صَنعاءُ) إلا رِقَّةٌ
تَندَاحُ مِن شَفةِ البَهاء...
وهِي اليَمن.
(عَدَنُ) الملِيحَةُ
يا (عَدنْ)
يا نَفحَةَ الكَاذِي وعِطرَ الفُلِّ
عنوانَ الشَّجن
(المرشديّ) العَذبُ حَلَّاها
(قُمِنْدَانُ) الحضَارةِ
والمنَارةِ
والنَّغم
يُردِّدُ الحبَّ الجمِيلَ عَلَى مَداراتِ الزَّمن
عَدنٌ
وما أدراكَ ما مَعنَى عَدَن؟
تَعني الثَّقافةُ
والتَّحرّرُ
والأناقةُ
والنَّظافةُ
والسَّماحةُ
والتآلفُ
والرجولةُ
والأنوثةُ
وال...
عَدَن
تِلكَ اليمن...
وهُنَا (تَعِزُّ)
قَاهِرةُ العَدوِّ
ومِن يُعِزُّ (تَعِزَّ) عَزَّ
نِداؤها يَعني السَّلامُ
ودماؤها تجري بِكُلِّ عروقِنا
مثلَ الغَمامِ
وعُقولُها مَن كَوَّنَ التَّاريخَ فِي أَجزائِهِ
مَن عَلَّمَ الأيامَ
والأَعوامَ
مَن لِلجَهلِ جَزَّ
هيَ فِي تَفَاصِيلِ الحيَاةِ عَزِيزةٌ
ورَقيقةٌ
وعَظِيمةٌ
تَنسَابُ كَالأَملِ الجدِيد
هي باختصار
زَهرةُ اليَمنِ السَّعيد
وفخرُ حِكمَتِها الأَعزّ
هذي اليمن...
رُمَّانُ (صَعْدَةَ) نَازِفٌ
يَشكُو من التَّدمِيرِ
فِي لَيلِ الصَّلَفْ
دَهرٌ حَزينٌ مِن حُروووووبٍ
لا يعانِقُها الشَّرف
فِي حَاضِرٍ عَصَفتْ بهِ
أفكارُ مَن زَرعَ الغريبَ على ثَراها
فأتى عليها الليلُ
يا لِلويلِ!
يَعصِفُ مَن عَصَف
مَاذا جَرى يا (صَعدةَ التاريخِ)؟
ويا مَن جمَّعَ اليمنَ السَّعيدَ
على التَّدينِ
والتَّوسُّطِ
والمحبةِ للسَّلفْ
عُودِي لنَهجِ السِّلمِ
والأَرضِ النَّقيةِ
والزِّراعةِ
والتُّحَفْ
وكَذَا اليمن...
(إبُّ) الجمالُ
وخُضرةُ الوَجهِ الحَسَن
و(ذَمَارُ) تَاريخُ ابتسامَتِنا النَّقيَّة
والذَّكَاء
و(رَدَاعُ) عِزَّتُنا "الحَسِينةُ" والحصِينَة
(شمَّر يهرعِش) كانَ فِي أَرجائها يحمِي اليَمَن
سَلْ (عَامريَّتَها) وكَمْ أَعطَى مِن العِلمِ الغَزيرِ رِجالُها
كانوا الرُّجولةَ والأُخوَّةَ والصَّفاء
كَانَت هُنَا (البَيضَاءُ) جَوهرةُ البَياض
رُوحُ التَّصوّفِ والقبيلةِ والضِّياء
(عَمرانُ) عَامِرةُ اليَمن
بِلقيسُ
(مأربُ) سَدُّها
الإنسانُ
والإيمانُ
والعُمقُ الأَثير
آفاقُها أَقوَى وأبعدَ مَا يُثير
مِن (شبوةَ) انطلقَ (المثنَّى)، والمهندُ، والنَّقاء
فِي كُلِّ رُكنٍ من سَماءِ بلادِنا يأتي الضِّيَاء...
واليومَ
أرضُكِ والسَّماء
تَشكُو مِن الأَلمِ الممِيتِ
من التَّعَصُّبِ
و"التَّصَعُّبِ"
من صعوباتِ البَقَاء
ما ضَاقَتِ الدُّنيا بِنَا
لكنَّها ضَاقَت بِنا الأَخلاقُ
والأَحداقُ
والكَلمَاتُ
والصَّدرُ الكَبير
مَا ظنَّ يومًا مَن يَظُنُّ
بأنَّ هذا القَهرَ والتَّدمِيرَ
والحزنَ المثير
ستنالُهُ أرضُ اليمن
آه عليكِ
وآآآآآهِ مِنكِ يا يَمَنْ...