ضلَّ الطريق وضلَّتِ العُفْرُ
إن لم يُرِدكَ بقصدِه السَّفرُ
وأحلَّه الإدلاج منزلةً
الربعُ منها موحشٌ قفر
يا خابطًا عشْواءَ مُجتهداً
اِرجعْ فخلفَك يطلع الفجر
أمِطِ الغطاء عن الوِطاءِ فقد
كُشفَ الغطا وتهتَّك الستر
ما أنت ذا عشقٍ وإن خفقَتْ
منك الحشا وتحشرَجَ الصدر
للعاشقين علائمٌ ظهرت
ما فيك من آثارِهم إثر
لا يُبصرون سوى الحبيبِ ولا
لهمُ يمرُّ بغيره فكر
خُفضَت نفوسُهم فما لهم
في حكمها نهيٌ ولا أمر
فسكوتُهم فكرٌ إذا سكتوا
وحديثُهم إن حدَّثوا ذِكْر
واستَطْيَبوا ضرَّ الهوى فغَدَوا
سيّان إن نفعوا وإن ضرّوا
فلكلِّ بلوى عندهم نِعَمٌ
ولكل نُعمَى عندهم شكر
عرجَتْ نفوسُهم لمنزلةٍ
من دونها العَيُّوقُ والنسر
فرَّ الأنام لما له أمِنوا
وهمُ لما أمِنوا له فرُّوا
لكنهم شتَّى فمسْلَكُهم
سهلٌ ومسلكُ غيرِهم وعْر
أمُّوا الحبيبَ فلا يُنهنِههم
عن وصْلِه ردعٌ ولا زجر
سكروا لطِيب حديثِهم فهمُ
سكرى وما دارت بهم خمر
كرَّ الرجاءُ إذا همُ مُنعوا
فالأمرُ يحدث بعده الأمر