أيا رمزَ العروبة لستُ أدري
لما تلدُ الكريمة والولودُ
لأنت النورُ ما طلعت شموسٌ
وأنت اللطف ما بقي الوجود
وأنت العزُّ ما بقيت شعوبٌ
وأنت الرعد إن عزّت رعود
يعيش الفكر ما بقي الصمود
ويبقى للعروبة ما نريد
ومنهم من يرى الإذلال سِلْمًا
ومنهم من يذود بما يذود
ومنهم من تدين له المنايا
ومنهم من بذلَّته قعيد
ويفنى كالبعوضة حين تفنى
ومنهم من يكلِّلُه خلود
وهذا الشرق أدمت معصميه
قيودٌ واللجام له حديد
يئنّ من المصائب والرزايا
أنين الشرق ليس له حدود
وأمريكا تسوم الناسَ خسفًا
بغطرسةٍ تُمَجُّ ولا تسود
وتلك القدس دنَّسها خبيثٌ
لئيمٌ انتهازيٌّ حقود
وقد أنَّت بمسجدها صلاةٌ
وذلك بعد ما ساد الشريد
سيأتي يومُ حطينٍ عليه
ويشتم بعده جَدّاً حفيد
وقد أعطى لها حُبّاً وقلبًا
وروحًا ذلك البطل الشهيد
ولبنانُ الجريح يجرّ نفسًا
بأوصالٍ بها قُطِعَ الوريد
ووَدَّ المخلصون له نجاحًا
ولم تنجحْ بساحته جهود
ومنهم من يعيش بغير فكرٍ
ومنهم من له رأيٌ سديد
وإن الفكر في لبنان يشكو
كما تشكو من العطش الورود
نحبّ الوحدة الكبرى ونهفو
كما يهفو إلى أمٍّ وليد
وحمدًا أننا فينا هداةٌ
ويوجد بين قادتنا أسود
وأنّا في البلاغة لا نُبارى
وفي الهيجاء نحن لها صمود
وإنا سوف تدركنا المنايا
مقدَّرةً وعنّا لا تحيد
يموت الخالدون بكل فجٍّ
ويستعصي على الموت الخلود