لَهْفَ قلبي لقد تراءى حِمامي
يا حياتي عليك ألف سلامِ
يا أمانيَّ اذهبي لا تعودي
قد دنا الموت وانقضت أيّامي
أين ماضي الحياة بين هناءٍ؟
وحياةُ الورى كطيف منام
أين عزمُ الشّباب بعد سقامٍ؟
هَدَّ عزمي الضنى ومُرُّ السقام
أين من هِمْتُ في هواهم طويلاً
ورضاهم قد كان جُلَّ مرامي؟
هل تراهم يشفون جسمًا نحيلاً
أَوَ يجدي ذا الآن فرْط هيامي
أين مجدُ الدنا وكل غناها
أي مجدٍ يعزُّ بعد حِمامي؟
أين أهلي وأين صحبي جميعًا؟
أين عهدُ الوفا وأين ذِمامي؟
من تُرى قاسمَ الفؤاد شقاءً؟
من تُرى قد أزال من آلامي؟
ساعةُ الموت قد دنت سوف أُمسي
بعد حينٍ أمام ربِّ الأنام
سوف ألقى عن الذنوب قِصاصاً
آهِ وا لوعتي على الآثام
غير خير الأعمال ما ليَ عونٌ
أين نفع الهوى وخير الغرام؟
ههنا بهجة الحياة تولّت
ههنا قد تبدَّدت أحلامي
وهنا الوهمُ قد تجلّى أمامي
ظاهرًا لي على فراش الحِمام
أيها الناسُ لا تغرُّ حياةٌ
إنَّ هذي الحياة كالأوهام
إنني كنت في ابتداء حياتي
وابتداء الحياة أمسى ختامي
قد أتَتْني المنونُ تقرع بابي
مذ جرى حكمُ خالقي المتسامي
وجنَتْني ويلاه ذا الآن زهرًا
يانعًا مذ تفتَّحت أكمامي
يا أَحِبّايَ بعد موتي اندبوني
واذرفوا الدمع مثل هطْل الغمام
علَّ تلك الدموع تُؤنس صبّاً
قد توارى في موحشات الظلام
قد دنا الموت إنني في ارتعاشٍ
هو ذا الموت قد تراءى أمامي
فوداعًا يا والديَّ وداعًا
ذا وداعُ الأرواح للأجسام