إني لأفخرُ من عصرٍ تعيش به
وإنما الفخر تقديرٌ وإكبارُ
نوَّرت كوفتك الحمراءَ وامتزجت
منه ومنْك أهازيجٌ وأشعار
ترتدُّ من فلوات السيد جمرتُها
فتفتديك مشاويرٌ وإصرار
لله درُّك كم تهوى مقارعةً
وفي الفراتين أنت النور والنار
أقمتَ بالشعر ناقوسًا وموعظةً
وأنت بالشعر مسحورٌ وسحّار
وأنت وحدَك إلهامٌ ومدرسةٌ
وأنت في خلجات الشعر قيثار
وللبلاغة عرشٌ أنت صاحبُه
منك البيان ومن عينيك معطار
يا أيّها الأدبُ المعطاء أنت هنا
كما تعيش مع الأحباب أقمار
لك الفخار وإن قلّت مكاسبه
أمّا الخلود فقد سَرَّته آثار
«يومُ الشهيد» أطلَّت منه ملحمةٌ
وقد سرت عنك في الآفاق أخبار
و«دجلةُ الخير» نسعى في مناكبها
وأمّ عوْضٍ لها في العطف أدوار
أين المعري قد كرَّمت مرقده
وثورةُ الفكر أنّاتٌ وإيثار؟
قمْ نادِ جعفر هل مرّت بخاطره
في جنّة الخلد قضبانٌ وأسوار
جلّ الشهيد كأنّ الله صوّره
نورًا تغارُ به في الجنّة النار
يا أيُّها الشاعر الغرِّيدُ كنتَ بها
كما تكون مع الأنغام أوتار
ناشدتُكَ الله أنْ تعفو لمكرمةٍ
عمّن أساء فإن العمر مشوار
يا بنَ الجواهر أنت العطفُ جمَّعه
لو صحّ للعرب مقياسٌ ومعيار
روحي فداك وهل أسطيع تضحيةً
وأنت تعلم أن الله يختار