أنجمٌ بدا؟ كلا بل البدر طالعُ
أم الشّمس أضحى ضوءها وهو ساطعُ
أعِقدٌ من الدرّ النفيس منظَّمٌ
فأنواره في الأفق تزهو لوامع؟
أتى من أديبٍ عالمٍ متذكّرٍ
لإخوته والنأيُ بالخلّ شاسع
تذكَّرَ ذا قربى حليف مودةٍ
ولم ينسه لما نأى فهو وادع
عليك سلامُ الله يا من سما له
إلى المجد فرعٌ فهو للسعد طالع
عليك مع الإخوان ألفُ تحيّةٍ
وألفُ سلامٍ عدُّهُ متتابع
لقد سرّني ما جاءني عنك مخبرًا
بما حفّكم ربّي بما هو واسع
فحمدًا لمولانا على كلّ حالةٍ
وشكرًا له فالخيرُ للشكر تابع
وإنْ تسألوا عنّي فإنّي على الذي
عهدتم وربي عالمٌ بي وسامع
فيا سعدَ من أمسى وأصبح مخلصًا
سليمَ فؤادٍ قلبُه متواضع
يرى خيرَ ربحٍ في سلامة دينه
إذِ النذلُ أضحى وهو للدين بائع
يروح ويغدو الدهرَ في طلب الهدى
إلى السنة المثلى حثيثًا يُسارع
يعضُّ عليها بالنواجذ منشدًا
لبيتٍ قديمٍ ترتضيه المسامع
وخيرُ الأمور السالفات على الهدى
وشرُّ الأمور المحدثات البدائع
أبا حسنٍ ذَكَّرْتنا العهدَ والإخا
وعصرًا مضى والشملُ بالخير جامع
زمانَ اصطحبنا في أمانٍ وغبطةٍ
وللدين والدنيا لدينا مواضع
بنودُ ذوي الإسلام تخفق أينما
توجّهتِ الراياتُ فالنصرُ تابع
فتمَّت به النَّعما وحُقَّ لها الهنا
وقامت به فيما لدينا الشرائع
فإن حالتِ الأحوال عمّا عهدتنا
وصار من الأعدا الصديقُ المشايع
وبثَّ عتاةُ الخَلْق في الأرض بثّهم
وراعت قلوبَ المؤمنين الروائعُ
فصالحةُ العقبى لكلِّ موحدٍ
وإنْ زعزعتْه النائبات الزعازع
وغوثُ إله الخلق فارْجُ نواله
قريبًا ونصر اللّه لا بدَّ واقع
وإنّي لأرجو اللّه حتّى كأنني
أرى بجميل الظنّ ما اللّه صانع