السَّاعة الآنَ إلا(الآنَ) في آنٍ
السَّاعةُ الآنَ صِفْرٌ والمَدى داني
السَّاعةُ الآنَ حُبْلى بالمكانِ بِلا
أدنى زمانٍ كوشمٍ بين جُدراني
الساعةُ الآنَ إلّا أنتِ لو عَبَرتْ
من دونِ أن تُدْرِكيني إنَّني فاني
واللحظةُ الآنَ غيبٌ لوكَفَرْتُ بها
فسوفَ أخْسرُ فِيها كُلَّ إيماني
هل أُعلنُ الآنَ حسبَ الموتِ في وطني
موتي وحيداً وحسبي منهُ عصياني
هل أكتفي بانهزامي أم أُعانِقُهُ
إن رجَّحَتْ كفَّةٌ بالحبِّ ميزاني
لنْ أنحني للردى من دونِ معركةٍ
تفضي إلى خاسرٍ مجنيّ أو جاني
لنْ أكتفي بالسُدى مالمْ أضِلُّ بهِ
أو أنْ تَظَلينَ ذنباً دونَ غُفرانِ
فالحربُ يومٌ بيومٍ رُبَّما انتَصَرَتْ
وربَّ يومٍ سيأتي دونَ حُسْباني
أو ربَّما خانني من كنتُ أحْسِبُهُ
معي ولمّا بدى لي بان خذلاني
أحتاجُ موتاً خُرافياً يُخَلِدُني
من منبعِ النهرِ حتّى عُمقِ إنساني
أحتاجُ قبراً سماويَّاً لأُغنيتي
إن لم أجد في الثرى لحداً لجُثماني
هذي الرؤى كلّما أجّلْتُ موعِدَها
تمثَّلَتْ في السُدى ماءً لظمآنِ
هذا السُدى كلَّما أوشَكْتُ من دمِهِ
تسرَّبتْ في ثنايا الروحِ قُطعاني
هذا الندى كلَّما هادنتُهُ انتفضتْ
في حقلِها وردةٌ ضاقتْ بأغصاني
لن يستقيم المدى إلا إذا اعترفت
كلُّ الأيادي التي قطّعنَ أوطاني
ما للعناقيدِ تدنو كلّما نَضُجَتْ
ما دون عنقودِ حلمي فيكِ أعياني
ما للاناشيدِ تَفنى في بلابِلِها
إلا الاناشيدُ عنكِ سوفَ تحياني
كالماءِ حين ارتوى بالماءِ فاضَ بهِ
فاختارَ مجرىً لهُ مابينَ أجفاني
يا أيُّها الريحُ هل تجرينَ واقفةً
أم دورةُ الأرضِ دارتْ حولَ طوفانِ
هل نحنُ بعدَ النوى مَنْ نحنُ هل بَقَيَتْ؟
فيما تبقى من الإنسانِ أحزاني
مابين شوقٍ وشوقٍ ثمَّ بوصلةٍ
لن أدّخر ضفّةً فيها لشطآني
كلُّ المواني سترسوا في شواطِئِها
إلّا مواني بلادي أين تلقاني
كلّ الليالي ستُنسى ذاتَ أغنيةٍ
إلا لياليكِ أنتِ كيفَ تنساني
كلُّ التآويلِ حدسٌ لو نَطَقْتُ بها
الاكِ وحيٌ تخطى كلَّ شيطاني
مابينَ منفىً ومنفىً نِصفُ قافيةٍ
ماذا إذا كُنتِ أنتِ نِصْفَها الثاني
فالساعةُ الآنَ أنتِ الآنَ موعِدُها
طوبى لقلبٍ تلظّى بين نيراني