وجاء الليلُ يا قلبي ... ليُبْدي كلَ ما يَخْفَى
من الأشواقِ والحرمانِ ما قد يُعجِزُ الوصفا
وهل يُغنيكَ في الأحلامِ ما قد كانَ أو سوفا
وكم في العشق حالاتٌ .. يناجي ربها الطيفا
وفي الأحلامِ والأوهامِ .. يَهْرِفُ بالهوى هَرْفَا
ولي من دونِ كلِ الناسِ .. إلفٌ خالفَ الأُلْفَا
أواصلُهُ فيهجُرُني .. وأُعطِيهِ فما استكفى
مَواعِيدِي يُخَالِفُها .. وأوفيَتُ فما أوفى
وأشعاري أُدَنْدِنُها .. وأعزفُها لهُ عَزْفَا ..
فما يَرضَى، ولا يَهْدَا،.. ولا يَهْنَا، ولا يَصْفَى
وحيَّرني ولم يَحْتَرْ .. وصَيَّر عيشَتي مَنْفَى
وليلي قابعٌ .. واحْتَلْتُ أن ألقى لهُ صَرْفَا
فأرَّقَني وذُبْتُ بهِ .. وكادَ يُمِيتُنِي خَوفَا
فلا فجرٌ يزيحُ الهمَّ .. لا صبحٌ له خَلْفَا
أنا والليلُ يا قلبي .. سفينٌ ما لَها مَرْفَا
تُسافرُ بي مع الأَنْواءِ ..يَعْصِفُ جَوُّها عَصْفَا
فتُلْقِي بي هُنا وهُناكَ ..يَقذِفُ بي الهوا قَذْفَا
وعيني دمعها الفيَّاضُ ينزفُ من دَمِي نَزْفَا