تخطَّ إلى المحتوى

شجى في الحشا سابقا أو غدا

غير معروف

١٠٠ بيت

المتفرقات

شَجًى فِي الْحَشَا سَابِقًا أَوْ غَدَا

إِذَا مَا اسْتَقَرَّ بِهِ أَوْ غَدَا(١)

أَسًى وَالْجَحِيمُ عَلَى رِسْلِهِ

سَكَاكِينُ فِي الْقَلْبِ جَازَتْ مَدَى

وصَاحِبُ عُمْرٍ مَضَى مُسْرِعًا

وفَاتَكَ فِي النَّزْفِ مَا ضَمَّدَا

وجَرْجَرْتَ جُرْحَكَ مُسْتَنْزَفًا

وكَانَتْ سُيُوفُ الْعِدَى مَسْنَدَا

وتَهْرُبُ مِنْ قَدَرٍ نَافِذٍ

إِلَى مَوْضِعٍ حَيْثُ فِيكَ ابْتَدَا(٢)

وتَهْرُبُ لَمْ تَدْرِ أَيْنَ نَجَا

فِرَارُكَ مِنْ صَاحِبٍ أَوْ عِدَى

تُبَاعِدُ عَنْ وَحْشِ مَهْجُورَةٍ

تُعَانِدُ ذَا الْقَدَرَ السَّيِّدَا(٣)

فَمَشَّاكَ هَوْنًا عَلَى شَوْكِهِ

ومُقْتَبَسِ النَّارِ إِنْ أَوْقَدَا(٤)

وهَرْوَلْتَ لِلْخَلْفِ مُسْتَرْجِعًا

خَيَالَاتِ مَاضٍ وَمَا جُسِّدَا

ووَهْمًا، عَلِقْتَ بِأَشْرَاكِهِ،

وظَنَّ الظُّنُونِ وَمَا أُكِّدَا

وتَسْرِي لِقُدْسِكَ مِنْ حَرَمٍ

مَسِيرةَ شَهْرَيْنِ أَوْ أَبْعَدَا

ويَكْبُرُ فَخُّ الْمَسَافَةِ إِذْ

غَدَتْ رَغْمَ تَخْمِينِهَا سَرْمَدَا

وسَاءَلَكَ الصَّبْرُ عَنْ وِجْهَةٍ

كَمُكْدِي الْفُضُولِ إِذَا رَعْدَدَا(٥)

فَقُلْتَ: (لِمَا بَيْنَ وَرْدٍ وَمَا

تَسَاتَلَ مِنْ شَهْدِ ثَغْرِ النَّدَى)

ويَضْبَحُ بِالنَّارِ صَدْرُكَ مَا

زَمَانُكِ فِي غَفْلَةٍ أَخْمَدَا

وتَارِيخُ دَرْبِكَ مُسْتَأْسِدٌ

وذِكْرُكَ فِي بُؤْسِهِ أُبِّدَا(٦)

ومَا سَرَّهُ أَنْ تَكُونَ بِهِ

طُيورَ مَوَاسِمِهِ الْأُبَّدَا(٧)

فَأَطْلَقَكَ الدَّرْبُ مِنْ قُمْقُمٍ

وكَانَ بِتَرْحِيلِكَ الْأَجْوَدَا

كَطَائِرِ (بِينُو) طَفَا طَائِرًا

لِيَحْمِلَ لِلْخَلْقِ سِرَّ الْهُدَى(٨)

ورَتَّبَ مِنْ أَزَلٍ غَابِرٍ

حُرُوفَ الْهِجَاءِ عَلَى (أَبْجَدَا)(٩)

كَطَائِرِ (بِينُو) تَنُوءُ بِمَا

حَمَلْتَ وَحِمْلُكَ بَوْحُ صَدَى

وخَلْقًا حَمَلْتَ مِنَ الشِّعْرِ إِذْ

تَحَمَّلَ رَأْسُكَ مَا أَوْجَدَا

تَطِيرُ وَلَمْ تَتَّخِذْ مَوْطِنًا

وحِمْلُكَ حُلْمٌ إِذَا بُدِّدَا

تَطِيرُ وَيَحْوِيكَ صَمْتُ الْفَضَا

تَنُوءُ بِحُلْمِكَ أَنْ يُسْرَدَا

ومُتَّ وَعُدْتَ عَلَى غِرَّةٍ

لِتَحْيَا عَلَى الْمَوْتِ مُسْتَنْفَدَا

تَشَرَّبْتَ (مِنْفَ) وَتَارِيخَهَا

تَرَشَّفْتَ (بَابِلَ) أَوْ (بَغْدَدَا)(١٠)

وقَلْبُكَ مُسْتَوْطِنٌ جَنَّةً

وبَادِيَةً فِي الْعَرَاءِ ابْتَدَى(١١)

ومِثْلَ الدَّرَاوِيشِ مِنْ جِنَّةٍ

تَعَلَّلَ بِالْمَشْيِ كَيْ يَعْبُدَا(١٢)

وحِينًا تَسَتَّرَ فِي جُنَّةٍ

وحِينًا بكَهْفٍ لَهُ اسْتَوْحَدَا(١٣)

وكَانَ إِذَا مَاتَ فِي كَهْفِه

أَقَامُوا عَلَى عِشْقِهِ مَسْجِدَا

وتُغْرِي الْوِشَايَةُ في زُهْدِهِ

وطُولِ تَكَهُّفِهِ هُدْهُدَا

وأُحْضِرَ قَلْبُكَ مِنْ عُزْلَةٍ

وعِلْمُ كِتَابٍ بِهِ اسْتَفْرَدَا

فَأَفْرَدَ فِي الْقَوْلِ مِنْ عِلْمِهِ

ومِنْ رُوحِ قُدْسٍ بِهِ أُيِّدَا

فَكُنْتَ بِسِجْنٍ أَحَبَّ إِلَى

فُؤَادِكَ مِنْ عَالَمٍ أَسْوَدَا

تُؤَوِّلُ حُلْمَكَ في خَلْوَةٍ

وبَابًا عَلَيكَ السَّنَا أَوْصَدَا

وطِرْتَ وَقَلْبُك شَمْسُ الضُّحَى

ونُورُ الْمَجَازِ إِلَيْكَ اهْتَدَى

يُرَى مِلْمَعَاكَ إِذَا رَفْرَفَا

لَآَلِئَ فِي الْأُفْقِ أَوْ عَسْجَدَا(١٤)

بِرُوحٍ مِنَ الشِّعْرِ مُذْ نَفْخِهَا

أَبَيْتَ (لِإِبْلِيسَ) أَنْ تَسْجُدَا

وإِبْلِيسُ شِعْرِكَ فَاضَ بِهِ

وأَرْغَى مِنَ الضِّيقِ أَوْ أَزْبَدَا(١٥)

تَطِيرُ تَطِيرُ وَلَسْتَ تَرَى

عَلَى الْأَرْضِ وَقْتَ الْوَنَى عُنْدُدَا(١٦)

تُصَاحِبُ شِعْرَكَ حَيْثُ الْعُلَى

وتَخْتَارُ مِنْ قِمَّةٍ مَوْلِدَا

ولَفْظُكَ زَادُكَ فِي رِحْلَةٍ

أَلَنْتَ لَهُ رَأْسَكَ الْجَلْمَدَا(١٧)

خُصُومُكَ فِي دَارِ نَدْوَتِهِمْ

أَقَامُوا عَلَى مَوْتِكَ الْمُنْتَدَى

وفِي الدَّرْبِ أَوْ فِي مَشَقَّاتِهِ

تَذَكَّرْتَ فِي هِجْرَةٍ (أَحْمَدَا)

صَبَاحُكَ تَنْظِمُهُ لُؤْلُؤًا

ولَيْلُكَ تَحْبِكُهُ إِثْمِدَا(١٨)

سَنَاكَ عَلَى الْأَرْضِ مُسْتَرْسِلٌ،

شُعَاعًا إِلَى لَيْلِهَا أَنْهَدَا(١٩)

تَطِيرُ تُطَارِدُ صَيْدَكَ فِي

سَمَائِكَ إِذْ أَصْبَحَتْ مَأْسَدَا(٢٠)

سَعِيدًا بِمَا قَدْ خُلِقْتَ لَهُ

وتَحْمِلُ مْنْتَجَكَ الْأَسْعَدَا

وتَأْبَى إِذَا طِرْتَ فِي الْكَوْنِ أَنْ

تُحَلِّقَ فِي الْأُفْقِ مُسْتَعْبَدَا

تُحَلِّقُ حُرًّا بِلَا نَعْرَةٍ

ويَحْسَبُكَ النَّاسُ مُسْتَبْعَدَا(٢١)

ولَمْ تَرَ نِدًّا وَلَا عُمْدَةً

ولَمْ تَرَ غَيْرَ الْفَضَا سُؤْدُدَا

وحِبْرُكَ عَطْشَانُ لَا يَكْتَفِي

إِذَا فَاقَ أَفْصَحَهُمْ جَوَّدَا

تَكَسَّى بِخَيْشٍ خِلَالَ التُّقَى

وخَيْرَ بِجَادِ الْعُصُورِ ارْتَدَى(٢٢)

لَهَا كَالسُّنُونُو بِأَمْطَارِهِ

وحِينًا بِقِرْمِيدِهِ أُرْعِدَا(٢٣)

وغَاصَ بِعُمْقِ مَحَلِّيَّةٍ

وحِينًا تَمَثَّلَ مُسْتَوْرَدَا

وأَنْبَتَ عَاطِفَةً فِي الْوَرَى

وأَخْلَفَ بِالْعُجْبِ إِنْ أَسَوَدَا(٢٤)

يُبَيِّضُ وَجْهَكَ فِي عُصْبَةٍ

ووَجْهَ جَهَابِذَةٍ سَوَّدَا

ومَضْمُونُهُ غَيْرُ مُسْتَهْلَكٍ

إِذَا مَسَّ قَوْمًا ضَلَالٌ هَدَى

يُسَابِقُ بِالْخَيْرِ في وَقْتِهِ

ويُرْضِي يِتَيِمًا إِذَا مَسَّدَا(٢٥)

رَسُولٌ بِأَرْضِ عُبُورِ إِذَا

طَوَاهَا عَلَى فَرَسٍ أَسْعَدَا

يُؤَدِّبُ أَعْدَاءَهُ إِنْ رَمَوْا

بِسُوءٍ وَمَلْحَمَةٍ كَبَّدَا

كَتُومٌ صَبُورٌ عَلَى نَاقِصٍ

بِحِقْدٍ دَفِينٍ بَغَى وَاعْتَدَى

يَنَامُ الدُّجَى غَيْر مُكْتَرِثٍ

بِنَقْدٍ وَنَمٍّ وَجَرْحِ مُدَى

وفِي الصُّبْحِ يَجْلِبُ قَصَّافَةً

ويُهْدِي أَظَافِرَهُ مِبْرَدَا

يُعَنْدِلُ فِي لَا مُبَالَاتِهِ

صَفِيرًا يُغَرِّدُهُ مُنْشِدَا

تُلَفُّ أَصَابِعُهُ الْبِيضُ فِي

حَرِيرٍ وَمُخْمَلَةٍ إِنْ سَدَى(٢٦)

تَصَعَّدَ أُفْقًا بِمِعْرَاجِهِ

يُقِيمُ بِمَجْدٍ لَهُ مُهِّدَا

وصَارَ مَزَارَ تَبَرُّكِ مَنْ

أَقَامُوا، لِمِعْرَاجِهِ؛ مَرْقَدَا

يُقِيمُ الرِّبَاطَ لِإِطْعَامِهِمْ

ويَنْفَحُ أَبْدَالَهُ الْعُبَّدَا

ويَرْفُضُ زُلْفَى مِزَاجٍ لَهُمْ

عَلَى مَا تَرَوَّضَ أَوْ عُوِّدَا

وظَلَّ الْجَبَانُ عَلَى وَضْعِهِ

مِنَ الْعَوْمِ فِي بَحْرِهِ مَدْمَدَا(٢٧)

تَطِيرُ (كَبِينُو) وَحِيدٍ إِلَى

ذَوَائِبِ أَحْلَامِهِ هَيَّدَا(٢٨)

وتَكْتُبُ نَصًّا وَمُسْتَقْرِئٌ

بِوَقْتِ قِرَاءَتِهِ قُيِّدَا

يَمُرُّ عَلَيْهِ كَشِعْرِ الْوَرَى

مُرُورًا بِقَبْرٍ أَحَاطَ الرَّدَى

وبَعْضٌ قِرَاءَتُهُ سَنَةً

إِذَا كَانَ لِلْحُسْنِ مُسْتَرْغِدَا

ونَصُّكَ كَوْنٌ مَجَرَّاتُهُ

تَعُومُ وَبُعْدٌ لَهَا مُدِّدَا

مُهَمَّةُ رُوحِكَ تَذْلِيلُهُ

وتطْوِيعُهَا دَرْبَهُ الْأَعْقَدَا

وسَفَّهَ مِنْكَ الَّذِينَ نَفَوْا

مِنَ الْجَهْلِ مُنْتَجَكَ الْأمْجَدَا

وقَالُوا لِأَنْفُسِهِمْ تَارَةً:

(سَيُصْبِحُ سَهْلًا إِذَا قُلِّدَا)

وكَانَ سَرَابًا لِأَقْلَامِهِمْ

خِلَافًا لِمَا فِي الْيَقِينِ بَدَا

وقَالُوا مُوَاجَهَةً تارَةً:

(نَتُوهُ بِشِعْرٍ إِذَا عُقِّدَا)

ولَمْ تَمْضِ (شِيكًا) وَلَا سَنَدًا

لِجُمْهٌورِ شِعْرٍ بِهِ هَدَّدَا

ومَا دِنْتَ يَوْمًا لِتُجَّارِهِمْ

ومَا طَالَ وِدَّكَ مَنْ عَرْبَدَا

وكُلُّ الَّذِي بَاعَ، مِنْ يَوْمِهِ

لِكُلِّ الَّذِينَ اشْتَرَوْا، سَدَّدَا

ومَنْ لَمْ يُسَدِّدْ يُقَالُ لَهُ:

(صَنَعْنَاهُ هَذَا الَّذِي نَمْرَدَا)

تَطِيرُ وَتَحْتَكَ أَرْضُ شُهًى

تَمُدُّ لِقَنْصِكَ قَاعًا يَدَا

تَطِيرُ (كَبِينُو) وَحِبْرُكَ فِي

بَسَاتِينِهَا قَطَرَاتُ السَّدَى(٢٩)

ونَضْحُكَ بَاقٍ وَلَا يَنْتَهِي

كَمَاءٍ (لِزَمْزَمَ) إِذْ جُدِّدَا

كَنَهْرٍ يُحَجُّ إِلَيْهِ إِذَا

أَتَى شَطَّهُ مُشْتَهٍ عَمَّدَا

وكَوْنُكَ لِلْمُنْتَهَى سَابِحٌ

أَحَلْتَ تَمَدُّدَهِ مَعْبَدَا

تُرَتِّلُ أُغْنِيَةً مِنْ فَمٍ

تَوضَّأَ بِالصَّبْرِ مَا نَدَّدَا

تَهَابُ النُّجُومُ إِذَا نَبْضُهَا

رَأَى ثُقْبَكَ الْأَسْوَدَ الْمُرْغِدَا

تُرَى كَيْفَ نَجْمٍ وَمِنْ ضَوْئِهِ

وهَالَتِهِ، فِي ذَاتِهِ، جُرِّدَا

رَجَوْا مِنْ غُيُومَكَ حَتَّى ارْتَوَوْا

وكُلٌّ تَخَشَّى الدُّجَى الْمُنْجِدَا

رَوَيْتَ الْعَطَاشَى أَوَانَ الصَّدَى

وهَبْتَ لِمَنْ يَشْتَهِي مَوْرِدَا(٣٠)

سَيَأْتِي زَمَانُكَ يَا سَاقِيًا

بِفَرْحَةِ طِفْلٍ إِذَا عَيَّدَا

تَوَلَّى إِلَى الظِّلِّ لَمَّا سَقَى

وظَهْرًا إِلَى حُلْمِهِ أَسْنَدَا

حَلَمْتَ وَحُلْمُكَ مُسْتَحْكَمٌ

وبَحْرُ الرُّؤَى لَنْ يَضِيعَ سُدَى

بَنَيْتَ وَأَتْقَنْتَ حَبْكَ الْبُنَى

وتَارِيخِكَ الْفَذِّ إِذْ شُيِّدَا

تَبَوَّأْتَ عَصْرَكَ مِنْ فَجْرِهِ

فَكُنْتَ (كَمِينَا) الَّذِي وَحَّدَا(٣١)