سائِلْ فَديْتُكَ عَنَّا في مَواضينا
تُلفِ الحَقائِقَ أمجادًا لِماضينا
سائِلْ تَجِدْ وَرقاتِ الشِّعْرِ ما كَتَبَتْ
كَمِثْلِ ما كَتَبَتْ عَنْ مَجْدِ عالينا
عُمانُ إِنْ فَخَرَتْ يَوْمًا وإِنْ ذَكَرَتْ
تاريخَها أَخْرَسَتْ لُسْنَ المُعادينا
كُنَّا مُلوكًا لَنا الْأَكْوانُ سَاجِدَةٌ
قَبْلَ النَّبِيِّ عَلى الدُّنْيا أَساطينًا
ونَحْنُ لمَّا أَتى الإِسْلامُ مُشْرِقَةٌ
أَنوارُهُ لَمْ نَكُنْ إِلّا وَفِيِّينا
سِرْنا إِلى المُصْطَفى الْمُخْتارِ في شَرَفٍ
أَمِيرُنا مازِنُ السَّعْدِيُّ مَيْمونا
حَتَّى أَتَيْنا رَسولَ اللهِ تَصْحَبُنا
عِنايَةُ اللهِ أَبْطالاً مَيامينا
نِلْنا الْهُدى وَ ثَناءَ الْمُصْطَفى فَعَلَتْ
قَناتُنا بِثَناءٍ الْمُصْطَفى فينا
وجاءَ عَمْرورَسولاً مِنْهُ يُنْهِلُنا
مِنَ الْحَنيفِ فَوافانا مُوَفِّينا
فَعاشَ فينا عَزِيزًا لَمْ يَنَلْهُ أذىً
وخالَ فينا الْمَعالي مِنْ تَجَلِّينا
حَتَّى قَضى الْمُصْطَفى والرِّزْءُ آلَمَنا
سِرْنا وَ عَمْرًا إلى الصِّدِّيقِ ماضينا
إِذا بِطَيْبَةَ في أَبْهى غَلائِلِها
وأُسْدِها الْأَزْدِ أَنْصارًا تُلاقينا
قَدْ جَمَّعَتْنا وَ إيَّاهُمْ عَناصِرُنا
قَحْطانُ في نَسَبٍ وَ الدِّينُ يُؤوينا
وقامَ عَمْروخَطيبًا مُخْبِرًا عَلَنًا
بِأَنَّنَا الْمَجْدُ ما دِينَتْ مَعالينا
أَثْنى عَلَيْنا أَبو بَكْرٍ وَ قالَ لَنا
خَيْرًا وَ أَبْصَرَ فينا الْمَجْدَ والدِّينا
وَنَحْنُ قُدْنا لَهُ حَرْبًا مُظَفَّرَةً
على مَنِ ارْتَدَّ فاسْتَفْسِرْ عَوالينا
كَذاكَ خُضْنا مَعَ الْفاروقِ مَعْرَكَةً
لاقى عِداها مَناياهُمْ بِأَيْدينا
كَأَنَّما الْمَوْتُ لَمْ يُكْتَبْ عَلى أَحَدٍ
إِلّا بِحَدِّ الْمَنايا مِنْ مَواضينا
إِذا غَضِبْنا رَأَيْتَ الدَّهْرَ في فَزَعٍ
وإِنْ رَضَيْنا فَما أَحْلى مَراضينا
فالنَّاسُ رَهْنُ مَواضينا وإِنْ شَمَخوا
أنفًا، حَصَدْناهُمُ بالسَّيْفِ مُقْيينا
بِذا عُرِفْنا على الأَكْوانِ دونَ مِرىً
دَرى بِذاكَ الأَعادي وَ الْمُحِبُّونا
ونَحْنُ إِنْ نَصَحَبِ الأَبْطالَ أَهْلُ وفًا
نُلقى إِذا اشْتَدَّتِ الْهَيْجا كَمِيِّينا
ما اخْتارَ عنَّا سِوانا كُلُّ ذي شَمَمٍ
مَنْ يَطْلُبِ الْمَجْدَ عَنْ شَمْسِ الضُّحى فينا
لَمْ نَنْسَ إِخوانَنا في كُلِّ ماجِدَةٍ
لَمْ نَرْهَبِ الدَّهْرَ أَوْ نُلْفى مُوَفِّينا
وما نَسينَا لِعَمْرِ الْعاصِ سِيرَتَنا
لَمْ نَرْهَبِ الدَّهْرَ أَوْ نُلْفى مًوَفِّينا
لَمْ يَطْلُبِ الْغَيْرَ عَنَّا في مُناصَرَةٍ
كَلاَّ وَ لا خِلْتُمُوا الْفاروقَ ناسينا
فَنَحْنُ سِرْنا لِمِصْرِ النِّيلِ في لَجَبٍ
جَيْشٍ نُتَوِّجُها الْإسْلامَ والدِّينا
يَقودُ رايَتَنَا الشَّماءَ عالِيَةً
عمروٌ فَتى العاصِ لا تُعْصى مَواضينا
كُنَّا أَساتِذَةَ الإِْسْلامِ بَيْنَهُمُ
ولَمْ نَزَلْ بَيْنَهُمْ يَسْموتَسامينا
سَلِ الصَّعيدَ تَجِدْنا فيهِ قادَتَهُ
كَذاكَ نُلْقى بِوَجْهِ الْبَحْرِ عَالينا
وخَمسَةٌ مِنْ وُلاةِ الْأَزْدِ قَدْ حَكَموا
مِصْرَ الْمَعالي وُلاةً أَرْيَحِيِّينا
سَادوا الْبِلادَ عَلى تَقْوىً وبِرِّ وَفىً
أَمِثْلُهُمْ قِيلَ فِي الدُّنيا يُوافينا
مَنْ كالْمُهَلَّبِ قُلْ لِي مَنْ يُناظِرُهُ
ذَا واحِدٌ مِنْهُمُ نِعْمَ الْأَبِيُّونا
وأَيْنَ عَبْدُ الْغَنِيِّ ذا إِمامُ هُدىً
فَقِيهُ مِصْرَ مِنَ الْأَزْدِ الرَّضِيِّينا
وشيْخُ مِصْرَ وَ قاضيها وعَالِمُها
يَزيدُ ذَا الْعَلَمُ الْْمَأمُونُ مَيْمونا
قَدْ تَسْتَحي الشَّمْسُ يَوْماً أَنْ تُناظِرَهُ
هَذا رَبيعٌ فلا داناهُ زَيْدونا
واسْمَعْ إِلى حَسَنِ التَّاريخِ خُلِّدَ في
تارِيخِ مِصْرَ بُنودُ النِّيلِ تَدْوينا
هَذا يَزيدُ الْهَنائِي شَادَ عاصِمَةً
لِمِصْرَ ما بَرِحَتْ في شُكْرِ بَارينا
فَعَسْكَرٌ كَيْفَ تَنْسى مِصْرُ ذَرْوَتَها
فَوْقَ السِّماكَيْنِ عُنْوانًا لِماضينا
للهِ دَرُّ أَبي عَوْمٍ فَهَل وَلَدَتْ
أَزْدِيَّةٌ مِثْلَهُ يُغْلي مَعَالينا
فَتَى أُمَيَّةَ ذَا الْأَزْدِيُّ شارَكَ في
فَتْحٍ لِحِصْنٍ لِنابِلْيونَ ما شينا
ولِلْإِباضيِّ أَعْلامٌ بِمِصْرَ لَنَا
بُدورُ تَمٍّ شُموسٌ مَنْ يُبارينا
لَوْ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ الْغَطْريفُ قُلْتُ كَفى
تِيهي سَمائِلُ فَخْراً فِيهِ قَدْ زِينا
مُحَمَّدٌ نَجْلُ عَبْدِاللهِ هَلْ طَلَعَتْ
شَمْسٌ تُبَارِيهِ هَلْ قالوا تُحَيِّينا
ونَحْنُ قَبْلَ الْهُدَى في مِصْرَ كانَ لَنا
تَاجٌ أَبَى الدَّهْرُ أَنْ يُلْقيهِ مَوْهونا
يَا مِصْرُ يا زَهْرَةَ الدُّنْيا وَقِمَّتَها
أُمَّ الدُّنى هِيَ أُمٌّ مِنْ مَعالينا
قُصورُ حُبِّكِ في أَكْبادِنا شَمَخَتْ
تُبْنى عَلَى كُلِّ يَمنىً مِنْ أَيَادينا
كَُفيتِ مِصْرُ دَواهي الدَّهْرِ قائِدَةً
لِواءَ نَصْرِ الْهُدى وَالْعِزِّ سَامينا
تَبَّتْ يَدٌ حاوَلَتْ تُؤْذيكِ في شَرَفٍ
تَفْديكِ أَرْواحُنا دُومي عَناوينا
يَا دَهْرُ لا تَبْغِ فَخْرًا غَيْرَ مَفْخَرِنا
هَلْ أَنْتَ شَيْءٌ تُرى لَوْلا مَعَالِينا
لَوْ جَازَ تَأْليهُ أَقْطارٍ عَلى مُدُنٍ
كَانَتْ عُمانُ تَعالى اللهُ بارينا
ونَحْنُ رُوَّادُ فِكْرٍ عَنْ مَنابِعِنا
تَدَفَّقَ الْعِلْمُ فَيَّاضًا بِوادينا
شِدْنا الْحَضارَةَ فِي الدُّنْيا عَلَى شَرَفٍ
وفي عُمانَ وَدِنَّا الْهِنْدَ وَالصِّينا
فَمَسْجِدٌ أَوَّلٌ بِالصِّينِ شَيَّدَهُ
بَنوا عُمانَ سَلُوا التَّارِيخَ كَافِينا
وقَدْ أَتَتْ آسِيا مِنَّا حَضارَتَنا
دِينًا حَنيفًا بَنَيْنا مِنْهُ ما شِينا
وقَدْ ذَهَبْنا إِلى اسْتِفْتاحِ تُونُسَ في
خَميسَ أَزْدٍ عُمانِيِّينَ شارينا
ونَحْنُ فِي الْعِلْمِ وَالآدابِ مَفْخَرَةٌ
مَا رامَها الدَّهْرُ إِلَّا دُونَها دِينا
ونَحْنُ أَخْطَبُ مَنْ فَوْقَ الصَّعيدِ مَشى
فاسْمَعْ لِمِصْقَلَةٍ أَوْ إِبْنِهِ فينا
سَلِ الْخَليلَ الْفَراهِيدِيَّ هَلْ وَلَدَتْ
مِنْ بَعْدِهِ مِثْلَهُ أُنْثى يُحَيِّينا
أَيْنَ الرَّبِيعُ وَ قُلْ لي أَيْنَ جابِرُنا
مَا لِلنُّجومِ وَلَو جَدُّوا بِمُحْصينا
ونَحْنُ لِلشِّعْرِ تيجانٌ وَأَلْوِيَةٌ
مَنْ ذَا يُناظِرُنا مَنْ ذَا يُجارِينا
سَرَتْ "سَميري" إِلى شَوْقِي فَأَكْبَرَها
وخَالَ أَشْعارَهُ الْغَرّا هُنا دُونا
مَا دَانَ شَوْقِي وَ لا دَانَتْ قَصَائِدُهُ
لَكِنْ أَبَى غَيْرَ قَوْلِ الْحَقِّ يَأْتينا
هَذي عُمانُ عَلَى الْأَجْيالِ ما بَرِحَتْ
مَجْدًا تُسَجِّلُهُ الدُّنْيا دَواوينا
نَمْشِي عَلَى نُظُمِ الْقُرآنِ يَصْحَبُنا
هَدْيُ النًّبُوَّةِ أَبْطالاً مَيامينا
هَذا الْجُلَنْدى إِمامٌ قَادَ دَوْلَتَنا
مَيْمُونَةً تَحْتَ شَرْعِ اللهِ مَيْمونا
وَكَمْ إِمامٍ تُحاكي الشَّمْسُ طَلْعَتَهُ
عَدْلاً أَتَى بَعْدَهُ يَحْكي مَعَالينا
وانْظُرْ مَراكِزَنا اللاَّتِي بِها انْطَلقتْ
أَبْطالُنا لِذُرا الْعَلْياءِ بانينا
هَذي صُحارُ عَلَى خَطِّ الْبِحارِ لَهَا
أَمْرُ السِّيادَةِ مَجْدًا بِالْقَنا صِينا
أُسْطُولُهَا الضَّخْمُ قَدْ كانَ الرَّئِيسَ عَلى
أَساطِلِ الْبَحْرِ بِالْعَلْياءِ مَشْحونا
وهَذِهِ مَسْقَطٌ قَامَتْ دَعائِمُها
عَلى السِّماكَيْنِ لا نَرْضى لَها الدُّونا
كَمْ أَسْقَطَتْ لِلْأَعادي تَاجَ طاغِيَةٍ
مَنَ اللَّيالي وَ أَلْقَتْهُمْ مُدانينا
وَتِلْكَ نَزْوى وَ مَنْ يَنْسى مَكانَتَها
هَلْ تَخْتَفي الشَّمْسُ يَوْمًا لِلْبَصيرينا
لَوْ لَمْ يَكُنْ لِلْمَعالِي غَيرُها لَكَفى
في الشَّرْقِ وَ الْغَرْبَ مَجْدًا لَمْ يَقِل دينا
فَكَمْ جُيوشٍ بِنَصْرِ اللهِ قَدْ ظَفَرَتْ
نَزْوى بِها جاهَدَتْ لا عاش مُؤْذينا
ولَيْسَ نَنْسى لِصُورٍ مَا بَنَتْهُ لَنا
في سَالِفِ الدَّهْرِ أَمْجادًا عَناوينا
وقَدْ بَنَيْنا عَلَى لُبْنانَ صُورَ عَلَى
يا صُورَ لُبْنان بِالْعَلْياءِ حَيِّينا
وكَمْ لِجَعْلانَ أَعْلامٌ وَ أَلْوِيَةٌ
شادَتْ عَلى هَامَةِ الْجَوزا مَيادِينا
والْحَزْمُ قَلْعَةُ عَزْمٍ ما وَهَتْ أبداً
يَوْمًا لِدَهْرٍ وَكَمْ أَوْهَتْ فَراعينا
جِبْرينُ جِبْرينُ مَنْ تَرْجو يُفاخِره
مِنَ الْحُصونِ فَلا يُلْفيه مَحْصونا
مَعاهِدٌ بِالْهُدى قَامَتْ دَعائِمُها
فَعَزَّ حاضِرُنا فِيها وَ ماضينا
وانْظُرْ سَمائِلَ في عَيْنِ الْهِلالِ وَقَدْ
سَعَتْ إِلى الدِّينِ فِي رَكْبِ الْيَمانيا
فَمَنْ بُحاوِلْ يُدانِي عَرْشَ مَفْخَرِنا
كَبَا بِهِ الشَّوْطُُ عَنَّا أَنْ يُدانينا
إِذا رَفَعْنا رُؤُوسَ الْفَخْرِ في مَلأٍ
فَإِنَّنَا الْفَخْرُ وَالْأَكْوانُ تَتْلونا
هَلْ الَّذي قِيدَ لِلْإِسْلامِ تَحْتَ قَنا
كَمَنْ إِلَيْهِ سَعَوْا بِالْحُبِّ يَمْشونا
وَكَيْفَ نَنْسى مِنَ الْعَلْيا مَنابِرَها
وتَاجَ مَفْخَرِها نُوراً أَصافينا
ظُفارُ عِزٌّ وَ أَمْجادٌ شُموسُ هُدىً
أَمِثْلُها وُلِدَتْ دُنيا تُحَيِّينا
لَوْ لَمْ يَكُنْ عَرَبِيٌّ غَيْرُهُمْ لَكَفى
أُسْدٌ كِرامٌ غَطاريفُ الْكَمِيِّينا
لَوْ نُعْطَى ذَا الْكَوْنَ لَا نَرْضَى لَهُ بَدلاً
عَنْ شِبْرِ أَرْضٍ ظُفارِيٍّ يُفَدِّينا
مَأْوَى النَّبِيِّينَ مِنْ هُودٍ رَسولِ هُدىً
أَيُّوبَ عِمرانَ أَكْرِمْ بِالنَّبِيِّينا
صَلَّى الْإِلَهُ عَلَى الْهادِي وَ أَكْرَمَهُمْ
أَزْكَى الصَّلاةِ وَأَوْلاهُمْ تَهانِينَا
دُومِي ظُفارُ عَلَى الْجَوْزاءِ عَالِيَةً
لَا خِلْتِ إِلا الْهَنا وَ الْعِزَّ مَيْمُونا
عِبْري وَ هَلْ عَبَرَتْ لِلْمَجْدِ عَابِرَةٌ
إِلَّا عَلى يَدِها تَبْنِي الْأَبِيِّينا
تِلْكَ الْبُرَيْمي وَتيجانُ الْخَلِيجِ لَنَا
ما نالَهَا كَسْرُ كِسْرى مِنْ عَوالينا
وعَرْشَ مُلْكٍ عَلى مَرِّ الْعُصورِ لَها
نُفوذُ ما يَرْتَضي الْباري بِأَيْدِينا
هَلْ قِيلَ في الْكَوْنِ كالرُّسْتاقِ عَرْشَ عُلا
كَأَنَّهُ لَمْ يَلِدْهُ الدَّهْرُ أَوْ دِينا
وكَمْ مَراكِزَ قَدْ دَانَتْ عُمانُ بِها
هَامَ الشُّموخِ مِنَ الْأَعْداءِ تَفْدِينا
هَذي عُمانُ كَمَيْلِ الشَّمْسِ مُشْرِقَةً
لِلْمُبْصرينَ وَ لا عُمّي تَدانِينا
وقَدْ رَكِبْنا عُبابَ الْبَحْرِ نَمْخَرُهُ
لِنَحْوِ إِفْريقيا للهِ داعِينا
فَنَحْنُ مَنْ أَدْخَلَ الْإِسْلامُ ساحَتَها
بِالسِّلْمِ وَ السَّيْفِ إِرْشادًا وَتَمْكينا
تِسْعُونَ مَعْ مِائَتَيْنٍ مِدْفَعًا ضَرَبَتْ
مُمباسَةً وَ بِها صارَتْ بِأَيْدينا
وَكِلْوَةٌ بِرِجالِ اللهِ كِيلَ لَها
صاعُ الْمَعارِكِ فانْصاعَتْ تُلَبِّينا
وانْبَتَّ مِنْ بَتَّهٍ أَزْرارُ مِنْعَتِها
بِسَيْفِ كُلِّ كَمِيٍّ لِلْعُمانينا
تِسْعونَ أَلْفَ حِصانٍ مَعْ رِمالِ وَغىً
بِها فَتَحْنا بِلادَ الْهِنْدِ شَارينا
والصَّلْتَ سَلْ عَنْ سُقَطْرى فَالْعَدُوُّ بِها
نَالَ الْمَنايا وَ نِلْنا الْمَجْدَ تَدْوينا
والشَّرْقَ وَ الْغَرْبَ سائِلْ وَ الْجَنوبَ عَلَى
رَأْسِ الشَّمالِ وَطَأْناها مَيادِينا
فَلَمْ تَجِدْ شِبْرَ أَرْضٍ غَيْرِ باكِيَةٍ
وغَيْرِ شاكِرَةٍ مِنَّا أَيادِينا
فَما بَنَتْ أُمَمٌ مَجْداً وَ لا شَرَفاً
كَمَا بَنَيْنا وَ لا اسْطاعَتْ تُجارِينا
بَنَتْ خَروصُ بِناءً لا امِّحَاءَ لَهُ
مُلْكاً عَلَى هامَةِ الدُّنْيا سَمادِينا
هُمْ أَسَّسُوا وَوَفَوْا هُمْ أَلَّفُوا وَصَفَوْا
هُمْ أَنْصَفوا النَّاسَ بِالْمِيثاقِ مُوفُونا
كَأنَّما الدِّينُ لَمْ يُخْلَقْ مُناصِرُهُ
إِلا خَرُوصاً فَأَكْرِمْ بِالْكَمِيِّينا
فَالْعِلْمُ وَالْبَأْسُ وَ التَّقْوى بِتاجِهِمُ
والْبِرُّ وَ الْعَدْلُ مِنْ إِنْصافِهِمْ زِينا
لَوْ لَمْ يَلِدْ غَيْرَهُمْ قَحْطانُ قِيل كَفا
وكَمْ لِقَحْطانَ أَعْلامٌ وَفِيُّيونَا
ومَنْ كَيَعْرُبَ فاقُوا كُلَّ ذِي مَثَلٍ
سَادوا وَ شَادوا وَ زَادوا الْمَجْدَ تَمْكينا
هُمُ الْأُلى دَوَّخُوا الدُّنْيا كَما هَوِيَتْ
بِيضُ السُّيوفِ عَلى رُغْمِ الْمُعادِينا
لَوْ لَمْ يَكُنْ غَيْرُ قَيْدِ الْأَرْضِ قائِدُنا
مِنْ يَعْرُبٍ لَكَفى فَخْراً لِماضِينا
للهِ في أَحْمَدِ الشَّهْمِ الْهُمامِ لَنَا
طَوْدٌ بِهِ قامَ إِرْثُ الْيَعْرُبِيِّينا
ومَنْ كَعَزَّانَ فَرْداً لا نَظِيرَ لَهُ
كالشَّمْسِ لَيْسَ لَهُ ثانٍ يُوافِينا
قَدْ كَانَ في جَبْهَةِ الْأَيَّامِ غُرَّتَها
وفَرْدَ جَوْهَرِهَا وَ الْقائِدَ الدِّينا
وصالِحٌ وَ سَعيدٌ قُطْبُ دَوْلَتِهِ
والْغارِبِيُّ صَحَابِيُّونَ مُوفونا
يَا دَوْلَةَ النُّورِ بِالْأَنْوارِ مَا بَرِحَتْ
تُوحِي لِحَاضِرِنا أَمْجادَ مَاضِينا
أَيْنَ الَّذِي كَانَ في أَيَّامِهَا عُمَراً
أَنَّى نَرَى عُمَراً مِنْ بَعْدِهِ فِينا
هَذا ابْنُ راشِدِنا الْمِغْوارِ سالِمِنا
هَذا الْخَرُوصِيُّ هَلْ نَنْسى مَعالِينا
نَالَ الشَّهادَةَ في نَصْرِ الْإِلَهِ كَما
قَدْ نالَها عُمَرُ الْفارُوقُ مَيْمونا
هُنِّئْتُما بِجِنانِ الْخُلْدِ جَارُكُما
طَهَ الرَّسولُ إِلَهَ الْعَرْشِ آمِينا
أَيْنَ الْإِمامُ الَّذِي مَا أَنْجَبَتْ بَشَراً
مِنْ بَعْدِهِ بِنْتُ حَوَّا فِي التَّقِيينا
مُحَمَّدٌ لَمْ يَكُنْ مِنْ بَعْدِهِ أَبَداً
مُحَمَّدٌ غَيْرُ أَلْفاظٍ لِحَاكِينا
كَأَنَّهُ عُمَرُ الْفاروقُ مُنْتَهِجاً
نَهْجَ النَّبِيِّ أَوِ الصِّدِّيقِ مَيْمونا
أَولَئِكَ الْقَوْمُ أَنْوارٌ الْوُجودِ هُمُ
أَئِمَّةٌ أَخْلَصوا للهِ دَاعِينا
مَنْ لِي كَمِثْلِهُمُ في النَّاسِ أَيْنَ هُمُ
قَدْ جاوَروا الْمُصْطفى بِالْخُلْدِ رَاضِينا
أَيُنْجِبُ الدَّهْرُ مِنْ أَصْلابِهِمْ خَلَفاً
عَسَى وَ عَلَّ فَلا يَأْسٌ يُدانِينا
والْفَرْعُ إِنْ أَصْلُهُ فَوْقَ السِّمَاكِ رَسَى
عَارٌ يُرى في حَضِيضِ الْأَرْضِ مَغْبُونا
عَامَ التُّراثِ تُراثُ الْمَجْدِ ثَرْوَتُنا
أَوْ يَنْقَضي الْكَوْنُ مِنْ دُنْياهُ مَدْفونا
في كُلِّ عَصْرٍ لَنا تَاجٌ وَ مَفْخَرَةٌ
نَبْنِي وَ هَلْ مِثْلُنا بانٍ يُبارِينا
مَا كُلُّ مَنْ يَدَّعِي بُنْيانَ ماجِدَةٍ
شَادَ الْبِناءَ وَ لَوْ أَفْنى الْمَلايينا
قَدْ كَادَ لا مَجْدَ في الدُّنْيَا وَ لا شَرَفٌ
إِلَّا لَهُ نَسَبٌ يَأْوِي بِهِ فِينا
فَمَنْ أَبَى نُورَ هَذا بَاءَ في تَعَبٍ
هَلْ يُدْرِكُ الشَّمْسَ مِنْ بِالْأَرْضِ يَمْشونا
نَبْنِي عَلى كُلِّ يَوْمٍ عِزَّةً وَ إِباً
مَا خِلْتَ فينا عَنِ الْأَمْجادِ وَانِينا
يَبْني الْمَعالِي تُراثاً خَالِداً عَلَمٌ
قَابُوسُ أَكْرِمْ بِغِطْرِيفٍ يُحَيِّينا
يُجَدِّدُ الْمَجْدَ لا رَثَّتْ دَعائِمُهُ
لَكِنْ لِيَعْلَمَ هَذا الْعَصْرَ مَاضِينا
إِنَّ الْكَمِيَّ الَّذي إِنْ تَبْنِ دَوْحَتَهُ
مَجْداً بَنى اثْنَيْنِ إِخْلاصاً وَتَدْوِينا
لَا يَرْتَضِي أَبَداً إِلّا الْكِتَابَ لَهُ
دِيناً وَ دُنْياً وَ شَهْماً لَا يُنائِينا
يَا رَبُّ حَقِّقْ أَمانِينا وَصَلِّ عَلَى
خَيْرِ الْبَرايَا وَ آلٍ هَدْيُهُمْ فينا