أتنتظرُ الزمانَ أم الوعودْ
أتحسبُ ماضيًا حقًّا يعودْ
فليس بعائدٍ زمنُ الصِّبا
ولو صليتَ أو طالَ السجودْ
لقد ولّى الفتى فوق الرُّبى
لقد هَجَرَ الجنائنَ والورودْ
لقد نسيَ الحقولَ ملاعبًا
لقد نسيَ الغصونَ وكل عودْ
وقد نَسيَتْ منابعهُ الفتى
نأى عنها ولم يتركْ شهودْ
تُفتِّشُ في النسائمِ علَّها
تُعيدُكَ للقديم من العهودْ
وتَصرخُ كالذي في لحدهِ
وما أصَغتْ لهُ إلا اللحودْ
أتنتظرُ الهوى يوحى بهِ
تُصاحبهُ بروقٌ أو رعودْ
لقد عَبرَ الطريقَ مُسارعًا
لقد أمسى غُبارًا في الوجودْ
لعلَّك في انتظارٍ دائمٍ
ففي عينيكَ آثارُ القيودْ
وتعدو في خيالك جاهدًا
إلى أرضٍ موحدةِ الحدودْ
إلى بيتٍ على جبلِ المُنى
بهِ لُغْزُ البطولةِ في الجدودْ
أتنتظرُ الزمان يُعيد ما
أضعنا أم ستأملُ أنْ يجودْ
ألم تقرأْ على صُحُفِ العُلا
بأنَّ المجدَ رهنٌ بالأسودْ
وإنْ نحظى بمعراجٍ فقُلْ
متى نرقى إذا كنّا رقودْ
وهل تعلو النسورُ تَمنّيًا
أدونَ عزيمةٍ كانَ الصعودْ