تخطَّ إلى المحتوى

وتسألني أتذكر يا شقيقي

غير معروف

٢٧ بيت

المتفرقات

وتسألني أتذكرُ يا شقيقي

زمانًا من صِبانا لو يعودُ

أتذكرُ يومَ أنْ كنّا سويًا

تُسامرنا النسائمُ والورودُ

ونجمُ الليل كم ألقى حديثًا

وضوءُ البدرِ والصبحُ الجديدُ

أتذكرُ شُرفةً فيها وقفنا

وتَرقبُ من تُحبُّ ومنْ تُريدُ

أقمتَ الليلَ في قرٍّ وحرٍّ

لعل بنظرةٍ كانتْ تَجودُ

فما جادتْ على مر الليالي

سوى بالبَينِ فانقطعَ الوريدُ

وليتَ البَينَ حبٌّ أو حبيبٌ

لهانَ الأمرُ وانحلَّ الشديدُ

فقد يلقى الفتى إلفًا مُحبًّا

فيؤنسهُ ولكنْ منْ يُعيدُ

لنا زمنًا مضى عنّا سراعا

بهُ نَلهو وذلكَ ما نُجيدُ

أتذكرُ جَدَّنا يأتي مساءً

فيُمسي لَيلُنا في البيتِ عيدُ

وقد جلبَ الذي أوصيتُ صُبحًا

يُدلِّلُني ويَفعلُ ما أريدُ

يُسامرنا ونَطعَمُ في هناءٍ

ودفءُ الحب تُظهرهُ الخُدودُ

فيا ليت الزمانَ يُعيدُ جَدًّا

له في القلب ذكرى لا تَبيدُ

وليس بعائدٍ من صار رهنًا

ببطنِ الأرضِ تَغمُرُهُ اللحودُ

وما كنّا سوى للعمرِ دَينًا

وما أرواحنا إلا العُقودُ

تَفرقنا وكلٌّ في طريقٍ

وتَشْغَلُنا المنازلُ والوليدُ

رماني الدهرُ في بلدٍ غريبٍ

بعيدٍ والغريبُ هو البعيدُ

وكم أشتاقُ أمًّا يا عزيزي

بَكتْني مِثْلَما يُبكى الفَقيدُ

أتوقُ لضمةٍ منها وصدرٍ

حنونٍ دائمًا أبدًا رَغيدُ

وما لي في اغترابي من عزاءٍ

سوى زوجٍ بحبٍّ كم يجودُ

أتذكر يا أخي حقًا صِبانا

وهل تأتيكَ في الحُلُمِ العُهودُ

أتذكر حينما تلهو بشَعري

تُسرِّحُهُ وأنتَ بهُ سَعيدُ

أتذكر ردهةً فيها تُغَنّي

وتَسمعُكَ العوالمُ والوجودُ

وتَكتبُ للتي تهوى قَصيدًا

وليت الشِّعْرَ يُجدي أو يُفيدُ

وتَسألُني أتذكر يا شقيقي

فأُسْكِتُها وهل يَنسى الشريدُ

وهل نبني سوى صرحٍ لذكرى

وهل نُعلي بناءً أو نُشيدُ

لقد صَدَّعتِ في صَدري جبالا

وجفَّ البحرُ وانحطمَ الجَليدُ