تخطَّ إلى المحتوى

رنا ولكل ذي حور قتيل

الوافر

٣٥ بيت

المديح

رَنا ، وَلِكُلِّ ذي حَوَرٍ قتيلُ

وما للعاثِرينَ بهِ مُقيلُ

وسارَ فصارَ كُلُّ دَمِي لهيبًا

ومالَ فكادَتِ الدنيا تَميلُ

وكنتُ أخا العزيمَةِ حيثُ أُلْفَى

يَؤوسٌ مِنْ تَمَلُّكِيَ الخَلِيلُ

مُجَرَّبٌ ابْتلانِيَ كُلُّ صَرْفٍ

فَلَمْ أُرَ غَيْرَ طَوْدٍ لا يَحُولُ

فَلَمَّا أنْ بَدَتْ أدركْتُ أنِّي

على أعتابِ فِتنتِها ذَلُولُ

ورُبَّ مُجالِدٍ صَلْدٍ دَهاهُ

بأقْتَلِ عِلَّةٍ طَرْفٌ عَلِيلُ

ومُتَّكِئٍ يقولُ : ألا تَعَقَّلْ

وأينَ مِنَ المُحِبِّينَ العُقولُ ؟

لَئِنْ أسْمَعْتَ لِي أذُنًا فقلْبِي

أصَمٌّ لَيسَ يَدرِي ما تقولُ

ولَمْ يَعِ قَبْلِيَ العُذَّالَ صَبٌّ

فأتْحِفْنِي بِصَمْتِكَ يا عَذُولُ

ألَا لَيسَ الجَوَى بِمُضِيرِ مَثْلِي

وهلْ يُخْشَى الأذَى وَهَوُ الحَلِيلُ ؟

إذا حَمَلَ الفَتَى قَلْبًا ثَقيلًا

فَخَيرُ ضُيوفِهِ الهَمُّ الثَقيلُ

فلَا وأبيكَ ما أخْشَى انْكِسارًا

وإنِّي لِلْمواجِعِ لَلْحَمُولُ

وَرِثْتُ البَأْسَ عَنْ آباءِ صِدْقٍ

وَعَمٍّ ما لِعِزَّتِهِ مَثيلُ

هُوَ المحمودُ أحمدُ ، فالمُسَمَّى

على قَدْرِ اسْمِهِ حَسَنٌ جَمِيلُ

كَرِيمٌ مِنْ فُحُولِ بَنِي خُضَيْرٍ

وكُلُّهُمُ وَرَبِّهِمُ فُحُولُ

هُوَ القلَمُ المُعَلِّمُ في رَخاءٍ

وفي الجُلَّى هُوَ السيفُ الصَقيلُ

أبو الآسادِ عَمُّ الأُسْدِ خالُ ال

أسودِ أخو القساوِرَةِ الجليلُ

كبيرُ أبُو كبيرَ وشيخُها مَنْ

تُدَقُّ لِمَشْيِهِ فيها الطبولُ

وما بالحَظِّ نالَ المَجْدَ لَكِنْ

بِعَزْمٍ دُونَهُ تَفْنَى السُيولُ

يَقِرُّ لَدَى المَباهِجِ كالرَّواسِي

وفِي الغَمَراتِ إعصارٌ يَجُولُ

حُشُودُ عِداهُ فِي عَيْنَيْهِ فَرْدٌ

وعِنْدَهُمُ هُوَ الجَمْعُ المَهُولُ

ويشْبِهُهُ السَحابُ غَداةَ يَسْقِي

علَى أنَّ السَحابَ لَهُ أفُولُ

فَأعْرِضْ عَنْ بَنِي حَسَدٍ وغَيْظٍ

لَهُمْ في كُلِّ مَنْقَصَةٍ حُلُولُ

أولئكَ لا أبا لَك قَوْمُ سُوءٍ

كَبِيرُ كِبارِهِمْ لُكَعٌ جَهُولُ

فَغايَةُ بأسِهِمْ جَسَدٌ سَمِينٌ

وَغايُةُ عَقْلِهِمْ رَأيٌ هَزِيلُ

صَهِيلُ الخَيلِ عِنْدَهُمُ نَهِيقٌ

نَهِيقُ الحُمْرِ عِنْدَهُمُ صَهيلُ

قَدِ انْقَلَبَتْ بَصائِرُهُمْ ، وَشاهَتْ

ضَمائِرُهُمْ ، وَغَلَّهُمُ الغَلِيلُ

يَمَلُّونَ الجُحُورَ ولَا بَديلُ

وَيَبْغُونَ السماءَ ولا سَبيلُ

ألا قدْ عَمَّ مِصرَ ضِياءُ عَمِّي

يُظاهِرُهُ مِنَ اللهِ القَبولُ

أرادُوا النَّيْلَ مِنْهُ ، فَلَمْ يَنالُوا

سِوى قُبْحٍ وَعارٍ لا يَزُولُ

وكانَ لِمِصْرَ خَيْرَ ابْنٍ وَدِرْعٍ

بِذا شَهِدَتْ عُلاها والسُّهولُ

وَمَا جَرْحُ الزِّنامِ لَهُ بِشَيْءٍ

وَقَدْ شَهِدَتْ بِرَفْعَتِهِ العُدُولُ

ولَسْتُ حَمِيَّةً أهْدِيهِ مَدْحِي

ولَوْ عادَيْتُ ، ما اخْتلفَ المَقُولُ

ولَسْتُ لَعَمْرُ جَدِّكَ بالمُحابِي

إذًا لَرَأيْتَ لِي الدنيا تَسِيلُ

لَقَدْ أهْجُو اللئامَ وَهُمْ مُلُوكٌ

وَأَمْتَدِحُ الكِرامَ وَهُمْ قَليلُ