تخطَّ إلى المحتوى

أما الفؤاد فمسكون بأسماءا

البسيط

٣٧ بيت

الحماسة

أمّا الفؤادُ فَمَسْكُونٌ بأسماءا

سَحّارةِ العينِ تَسْبِي القلبَ إيماءا

مِنْ غِيدِ مِصرَ اللَّوَاتِي لَوْ طَلَعْنَ عَلَى

بِيدٍ لَصَيَّرنَها خضراءَ غَنَّاءا

مِمَّنْ تَمايزْنَ حُسْنًا ، كُلُّهُنَّ بَدَتْ

كالقُطْنِ بَيضاءَ أو كالقَمْحِ سَمْراءا

مِنْ أهْلِ شرقِيَّةٍ أو أهلِ قاهرَةٍ

أو أهْلِ مَنصُورَةٍ أو أهلِ سيناءا

أو أهْلِ أسْوانَ أو إسْكَنْدَرِيَّةَ مَنْ

بالطِّيبِ لا الطِّينِ قد أُنْشِئْنَ إنشاءا

بالنيلِ نَهْرِ المُلوكِ الغُرِّ قد غُذِيَتْ

وليسَ يُنْضِجُ مِثْلُ النِّيلِ حَسْناءا

لو قُسِّمَتْ فِي نِسا الدُّنيا أنوثَتُها

غَدَوْا لِحُورِ الجِنانِ العِينِ أكفاءا

لا يُقْبَلُ العَذْلُ فيها مِنْ أخِي رَشَدٍ

ولا يُطِيعُ الهَوَى فيها الأخِلّاءا

لَكِنْ أقولُ كما قالَتْ أوائِلُنا :

دَعْ عَنْكَ لَوْمِي ، كَفَى باللَّوْمِ إغراءا

كُلُّ امرئٍ هائِمٌ يا صاحِ في طَلَبٍ

ماذا علَى النفسِ إنْ هامَتْ بِحَوراءا ؟

خَوِّفْ سِوايَ بأسقامِ الهَوَى فَلَقَدْ

صِرْتُ الغَداةَ وإيَّاها أشِقَّاءا

لا يُدفَعُ المَوْتُ إنْ أدرَكْتَ عِلَّتَهُ

فَذَرْهُ يُحْدِثُ بِي ما شاءَ أدواءا

لَأُلْزِمَنَّ الأطِبَّاءَ التَّواضُعَ بِي

ألا لَقد عَزَّ ما أعيا الأطِبّاءا

قَدْ طالَما وأبِيكَ اصْطادَ قَسْوَرَةً

مِثْلِي مَهاةٌ ، وما مِثْلٌ لِأَسْماءا

وقد دَعَتْنِي ، وما إنْ حَرَّكَتْ شَفَةً

لَمَّا رَنَتْ لِي بنِصْفِ الطَّرفِ إغواءا

والطَّرفُ أفْصَحُ داعٍ ، وهْوَ أكذَبُهُمْ

والقَلْبُ مُذْ كانَ سَمَّاعٌ لِما شاءا

فقلتُ : لَبَّيكِ . قالتْ : لَمْ أقُلْ كَلِمًا

فَقُلْتُ : أنْصَفْتِ ، إنِّي كُنْتُ خَطَّاءا

دَعَوتُها ، فأجالَتْ فِيَّ ناظِرَها

وأعرَضَتْ ، ليتَها باحَتْ بِمَا ساءا

ما بالُها ظَنَّتِ الرَّحمنَ مَكَّنَها

فينا فَتَلْهُو بِنا قتلًا وإحياءا ؟

لَمَّا رأتْ أنَّها في الجسمِ لَيِّنَةٌ

قَسَتْ فؤادًا عَلَى مَنْ بالهَوَى جاءا

أغَرَّ أسماءَ مِنِّي أنَّنِي رَجُلٌ

يَهْوَى الضِّعافَ ويَسْتَعْدِي الأشِدَّاءا ؟

لَكَمْ تَحَرَّشَ عِزًّا بالطُّغاةِ ولَمْ

يُبالِ بالشَّرِّ أمْ بالخيرِ قد باءا

ألا وَلَسْتُ مِنَ الزاهينَ إنْ نَعِمُوا

ولا المَجازِيعِ إنْ مُسُّوا بِضَرّاءا

أمْضِي عَلَى دَربِ أشياخِي بَنِي حَسَنٍ

ولا أُبالِي أنارًا جُزْتُ أمْ ماءا

ما إنْ لَبِسْتُ قناعًا يُسْتَمالُ بهِ

ولَسْتُ أرضَى لِمَنْ لَمْ أرضَ إرضاءا

إنِّي إلَى غيرِ مِصْرٍ غيرُ مُنْتَسِبٍ

لكنْ رَضِيتُ لِشِعرِي العُرْبَ آباءا

أقولُهُ عربيًّا غيرَ ذي عِوَجٍ

في دهرٍ العُجْمَةُ اسْتَشْرَتْ بِهِ داءا

فَيَا امْرَأَ القَيْسِ طِبْ نفسًا وَقَرَّ حَشًا

إنّي ضَمِينٌ لِصَرحِ الشِّعرِ إعلاءا

إنِّي لَعَمَّارُهُ إنّي لَمُحسِنُهُ

إنّي مُحِيلٌ بِهِ الأمواتَ أحياءا

أَهْدِي إليهِ بهِ مَنْ ضَلَّ عَنْهُ وقد

صارَ الأكِفَّاءُ في النّاسِ الأدِلّاءا

ما قلتُ في الشِّعرِ إلّا ما يُكَرِّمُنِي

وما التَمَسْتُ مِنَ النُّقادِ إطْراءا

إذا الشياطينُ أمْلَتْ قَبْلِيَ الشُعَرا

فاليومَ تَأخُذُ عَنِّي الشِعْرَ إملاءا

يا مُبْغِضِي دونَكَ الصَّهباءَ فاسْلُ بها

إنّي أخافُ عليكَ المَوتَ بَغْضاءا

في الجَهرِ قلتَ : عَدَوْتَ الحَقَّ مُفتخِرًا

في السِّرِّ : يا ربّ أسْكِتْهُ بِدَهْياءا

لَلْفَخْرُ أهْوَنُ ما أُبْدِي بهِ شَرَفِي

مَنْ يَسْتَطِيعُ لِعُمْقِ البَحرِ إبداءا ؟

لا أسْكَتَ اللهُ لِي حِسًّا فإنَّ بِهِ

جَبْرًا لِكُلِّ بَنِي الدُّنيا وإبْراءا

هذا مَقامِيَ طَوْعًا أوْ كَراهِيَةً

فاخْتَر لِنَفْسِكَ غَيْرِي الدَّهْرَ أعداءا