تخطَّ إلى المحتوى

في صباح غير ذي أفق

غير معروف

٢٤ بيت

المتفرقات

فِي صَبَاحٍ غَيرِ ذِي أُفُقِ

و القَمَارَى بَعدُ لَم تُفِقِ

والبُيُوتُ السُّمْرُ غافِيَةٌ

كالقَطَا يَحلُمْنَ بالفَلَقِ

والرَّصِيفُ الرَّطْبُ أشرِعَةٌ

و المَدَى كالطائِرِ الوَرَقِي

واشتِيَاقِي مِلؤُهُ قَلَقٌ

آهِ مِن شَوقٍ على قَلَقِ

كَانَ صُبْحًا رُغمَ رِقَّتِهِ

مُترَعًا بالطَّيفِ والأَرَقِ.

كُنتُ إنْ آنَسْتُ آتِيَةً

فَزَّ قَلبي فَزَّةَ الوَشَقِ

كُلُّ شَيءٍ كانَ يُشبِهُهَا

بالخُطَى بالظِّلِّ بالأَلَقِ

مَرَّتِ السَّاعاتُ بِي.. وأنا

لَيسَ بِي للصَّبرِ مِن رَمَقِ

صَارَ كَأسُ البُنِّ يَشرَبُنِي

بانتِشَاءٍ وهيَ لَم تَذُقِ

والحِوَارُ الصَّمْتُ يَنثُرُنِي

باشتِيَاقٍ شِبهِ مُختَنِقِ

قُلتُ أمضِي دُونَ رؤيَتِهَا!

قُلتُ كَلَّا.. ليسَ مِن خُلُقِي

قُلتُ يَبدُو أنَّها نَسِيَتْ!

قُلتُ يَبدُو بَعدُ لَم تَثِقِ

عِطرُها ما زَالَ يَرْمُقُنِي

مِن بَعِيدٍ خَشيَةَ الحَدَقِ

قُلتُ يَخشَى عِطرُها؟! ومَتَى

كانَ يَخشَى البَحرُ مِن غَرَقِي؟!

هَل تَجيءُ الآنَ تَارِكَتِي

رَهْنَ هذا الشَّارِعِ النَّزِقِ؟

حُبُّها ما زالَ لِي وَطَنًا

ضَاقَتِ الدُّنيا ولَم يَضِقِ

باغَتَتْنِي وهيَ قائِلَةٌ

: الزِّحامُ ازدَادَ فِي الطُّرُقِ

واستَفَاقَ الصُّبْحُ ثانِيَةً

خالِعًا ما كانَ مِن رَهَقِ

وانطَلَقنَا لَستُ أذكُرُ فِي

أيِّ دَربٍ كانَ مُنطَلَقِي

جَمَّعَتنا لَحظَةٌ جَمَعَت

كُلَّ ما نَهوَى ولَم نُطِقِ

والهَوَى مِن طُولِ لَهفَتِنَا

ذابَ بَينَ العِطرِ والعَرَقِ

وامْتَزَجْنَا دَمعةً ودَمًا

كامتِزَاجِ البَحرِ بالشَّفَقِ

كَيفَ لا أشتَاقُها ولها

فِي الهَوَى دَينٌ على عُنُقِي؟

رِيقُها الأُمِّيُّ صَيَّرَنِي

بَعدَهَا حِبرًا على وَرَقِ