جزعتْ من سكوتكَ الكُتّابُ
قبل هذا السكونِ والآدابُ
وبَكاكَ الوفا بدمعٍ سخينٍ
ورثاكَ الخِلاّنُ والأصحاب
لم يشأ بعدكَ «الرقيبُ» ظهوراً
إذ تولاّه مثلُكَ الاحتجاب
وعرى ذلك «التقدّمَ» صمتٌ
حين لم يبقَ فيه منك خطاب
وجرى مدمعُ الصحافةِ حزناً
وشكتْ فرطَ شجوها الأعراب
يا لها ساعةً رأيناكَ فيها
فاقدَ الحسِّ لا نِدا لا جواب
لا خطابٌ يعيه سمعُكَ منّا
لا يراعٌ تهزّه لا كِتاب
إن خَطْباً دهاكَ في يوم عيدٍ
هو خطبٌ قد ضاعَ فيه الصواب
وغشتْ شمسَه غيومُ غمومٍ
وعرا الناسَ وحشةٌ واكتئاب
أيْ فقيدَ الآدابِ كم لكَ فيها
من أيادٍ تُجلّها الُكتّاب
وتآليفَ سائغاتِ المعاني
ثملتْ من رحيقها الألباب
في طراد العلومِ كنتَ المجلّي
ليس تثنيكَ يا نجيبُ صِعاب
كنتَ قبل الدستورِ حُرّاً أبيّاً
ناشراً رايةَ السّوا لا تهاب
جاهداً تنفع البلادَ بنفسٍ
حُرّةٍ ملؤها غنىً وشباب
فإذا لم تنل ثوابكَ فيها
فلكَ الأجرُ في السَّما والثواب
ألهمَ اللهُ آلكَ الغُرَّ صبراً
وسقى رمسَكَ الكريمَ السَّحاب