شعورُ الروح أو روح الشعورِ
هو الشعر الذي يُحيي ضميري
يلامس مهجتي فيشعّ منها
نظيرَ الكهرباء شعاعُ نور
أجوب به الجنانَ بلا بخارٍ
وأجني ما يروق من الزهور
وأرقى كالطيور بلا جناحٍ
وأسبح كالكواكب في الأثير
وأنظم من دراريها عقودًا
تفوق بحسنها دررَ البحور
تدين لي القوافي صاغراتٍ
وما أنا بالكبير ولا الصغير
إذا لم تأت عفوًا عن شعورٍ
عددتُ النظمَ من سقط الأمور
على الشعراء من عربٍ وعجمٍ
سلامٌ في العشيّ وفي البكور
سلامٌ طيّب النسمات يحكي
شذا أنفاسهم أبدَ الدهور
إذا ما دار ذكرُ الفضل كانوا
مثالَ الفضل في أبهى ظهور
وإن دارت كؤوسُ الأنس كانوا
ندامى في المجالس والقصور
بهم زينُ العصور وليس بدعًا
فقد زانوا تواريخَ العصور
وهذا عصرنا الذهبيّ يزهو
بأمثالٍ لهم مثل البدور
واكثرهم عصاميٌّ مجيدٌ
طويل الباع نُزِّه عن قصور
أخص خليلَ سوريا ومصرٍ
أديبَ العصر ذا الشأن الخطير
منِ اشتُهرتْ قوافيه فأضحى
شهيرًا كالفرزدق أو جرير
فتًى من أسرة المطران ضاعت
عوارفه كأرواح العبير
فتًى حلو الشمائل أريحيٌّ
أبيّ النفس ذو خلقٍ طهور
تُردّدُ ذكرَه مصرٌ بشكرٍ
وتحمده الشآمُ بلا فتور
وتكرم أمّةُ القطرين فيه
مقامَ الشاعر الحرّ البصير
كفاه من هبات عزيز مصرٍ
وسامٌ لاح في صدرٍ كبير
وخيرُ رعايةٍ قد كلّلته
بإكليل الفخار من الأمير
عليَّ الشأن من زانت علاه
حُلى الآداب والفضل الغزير
وهذي الحفلة الغَرّا دليلٌ
على شرف العواطف والشعور