ما كنتُ أحسب أن الشمس في الصَّدَفِ
أو أن مَغربها في أوسط الشغفِ
وما دريتُ بأن الدرَّ مسكنُه
وسطَ الخضمِّ إذا ما كان في الغُرف
متى علمتُ بأن اللحد وارى «أبا
بكرِ» الذي زان عِقدَ الفضلِ والشرف
أعني الإمامَ الذي أمَّ المعاليَ في
منازلِ الفضل حتى آبَ بالتُّحف
أضحى سلوكُه في سلك الحقيقةِ لا
ينحلّ، فانهالَ سيفُ الفيضِ منه وفي
لمّا ترعرعَ في شرخ الشبابِ، وحا
نَ الوقتُ للشمس أن تبدو من السّجف
وأن تُزاد من الأنوار صِبغتُه
لأن يكونَ لدى المولى الكريمِ صَفي
ناداه داعي فلاحِ «ابنِ الفقيهِ» إلى
مغنى الأحبّة، كي تحظى بذي الطرف
فلبّى دعوتَه وانساب عن قَدَمٍ
سعياً إلى النُّجْح لا سعياً إلى العَرَف
وأمَّ يطوي بساطَ البعدِ عن عَجَلٍ
حتى أتى منزلَ الأسرارِ والزَّلَف
يقود من أدبٍ، بنتَ الجيادِ التي
جاءته عن قدرٍ تسعى، ولا تقف
دليلُه الحبُّ والأشواق تجذبه
إلى اقتباس علومٍ بالوصول تفي
مواهبُ اللهِ مهما قابلتْ أحداً
إلا أباحَتْه سِرّاً لا يُجارى خَفي
جزالةُ السرِّ والأدفان فيه وإن
يُؤتوه بالفضل، لا بالكدّ واللهف
مثلُ «ابنِ أحمدَ» مَنْ في ذي الضريح ثوى
في الفضل مُضطجعٌ، بالنور مُلتحِف
أكرِمْ به منبعاً «للجِيَليِّ» بدا
ساغت مواردُه البَيضا لمغترف
إن رمتَ إحصاءَ ما جالت على يدهِ
من الكرامات، قُدتَ الماءَ للشُّرُف
قِفْ أيها الزائرُ القبرَ المبارك وادْ
عُ اللهَ، يوليكَ من مِدراره الوَكِف
وعامُ نقلتِه إذ عزَّ مشبهُه
أَرَّخْتُها أدباً أُنموذجَ السَّلف