تخطَّ إلى المحتوى

تشتاقني شوق العليل وترفض

غير معروف

٤٧ بيت

المتفرقات

تَشْتَاقُنِيْ شَوقَ العَلِيْلِ، وَتَرفُضُ

مِنِّيْ البَرَاءَ، وَتَشْتَهِيْهِ وَتُعرِضُ

وَتُدِيْرُ طَرفَاً بِالوِصَالِ مُعَلَّقاً

وَتَؤُمُّ أَوهَامَ الصُدُودِ وَتَفْرُضُ

حِيْنَاً تُشَيِّدُ كَالصُروحِ عُهُودَها

وَبِآخَرٍ تَئِدُ العُهُودَ وَتَنْقُضُ

وَيُحَاوِلُ الأَقْدَارَ طِفْلُ حَنِيْنِنَا

بَيْنَ السَلامَةِ والنَدَامَةِ يَركُضُ

وَيَضُمُّنا حُلْمُ اللِّقَاءِ بِيَقْظةٍ

وَيَزيْدُ طُولاً في المَنَامِ ويَعرَضُ

لو نُطبِقُ الأَجْفَانَ نَلْقَىْ بَعضَنَا

فَلْنَقْتَسِمْ شَوقَ العُيونِ وَنُغْمِضُ

أَعَلِيْلَةٌ وَهُيَامُ روحِيْ دَاؤهَا

وَشِفَاءُ دَائِيْ أَنْ تَلِيْنَ وَتَخْفِضُ

أَتُهِيْبُكِ الأَفْواهُ تُضْرِمُ نَارَهَا

تُغْريْ بِحَقْلِ غَرَامِنا وَتُحَرِّضُ

أَمْ آلَمَتْكِ سَمَاجَةٌ من حَاسِدٍ

أَو حَاقِدٍ مِنْ عُقْدَةٍ يَتَمَرَّضُ

أَو خَانَ مِيْثَاقَ الأَمَانَةَِ جَاحِدٌ

أَو خَاضَ في طُهْرِ الحَقِيْقَةِ مُبْغِضُ

وَتَسَاءَلَتْ غَيْرَى العُيُونِ بِخُبْثِهَا

عَنْ عَاشِقٍ خَلْفَ القَصِيْدَةِ يَربُضُ

قُولي لَهُمْ: هُوَ شَاعِرٌ لا يَأْتَلِيْ

إِنْمُوذَجَاً كَيْ يَقَتَفِيْ وَيُعَرِّضُ

وأَنا الثُرَيَّا إِذْ تَقَاصَرَ دُوْنَها

جَمْعُ النِسَاءِ وَلِلْأَنَاقَةِ مَعرَضُ

وَأَنا العُقولُ أَسَاوِرٌ في مِعصَمِيْ

إِذْ أَنْجَلِيْ لِلْنَاظِرَاتِ وَأَعرُضُ

فَعَلامَ لا يُزْجِي القَرِيْضَ بِفِتْنَتِيْ

كَكَوَاكِبٍ تَهْدِي السُراةَ وَتُومِضُ

أَو يَسْتَدِلُّ عَلى الطَريقِ بِجَبْهَتِيْ

فَيَطُولُ كَفَّ المُسْتَحِيْلِ وَيَقْبُضُ

أَو يَسْتَشِفُّ عَوالِمَاً فِيْ مُقْلَتِيْ

وَيُصَوِّرُ الأَجْفَانَ إِذْ تَتَمَرَّضُ

وَيَخَالُ فِي الثَغْرِ المُنَعَّمِ زَمزَمَاً

وَيُثَارُ مِنْ كَتِفٍ شَهِيٍّ يَنْهَضُ

سِحرُ الكُتُوفِ خُرَافَةٌ إِنْ أَسْفَرَتْ،

تَجْني النُهَىْ، إِنْ تَعتَلِيْ أَو تَخْفِضُ

قولي لَهُمْ ما شِئْتِ، دُونَ تَرَدُّدٍ

وَدَعِيْ الضَميْرَ يَنُوبُ عَنْكِ وَيَدحَضُ

حُكْمُ الضَمَائِرِ عَادِلٌ بِصَفَائِهَا

يُضْفِيْ السَلامَ عَلَى النُفُوسِ وَيَفْرُضُ

فَالنَفْسُ حُبْلىْ بِالضَغَائِنِ بَعضُهَا

لَكِنَّ نَاهٍ في الضَمَائِر يُجْهِضُ

وَالنَفْسُ جَامِحَةٌ بِدُونِ عَنَانِهَا

لَكِنَّ فُرسَانَ الزَمَانِ تُرَوِّضُ

قُولي لَهُمْ مَا يَشْتَهونَ لِسَمْعِهِم

حَسْبِيْ وَحَسْبُكِ إِذْ نُحِبُّ وَنَنْبِضُ

مَحضُ احتِضَانٍ قَد يُسَكِّنُ شَوقَنَا

يَقْتَصُّ مِنْ دَهْرٍ مَضَىْ وَيُعَوِّضُ

وَلِقَاءُ شَوقٍ عَارِمٍ فِيْ غُربةٍ

يَرويْ مَضَامِيْمَ الحَشَا وَيُهَيِّضُ

كُونيْ التَوَهُجَ بِاحتِراقِ قَصِيْدَتِيْ

وَمَشَاعِلاً فِيْ فِكْرتيْ تَتَمَخَّضُ

مِنْ دُونِ كَأْسٍ لا يُغَرِّدُ شَاعِرٌ

وَبِدُونِ شَيْطَانٍ يَسِفُّ وَيَخْفِضُ

صَنَّاجَةُ العُرْبِ اسْتَعَانَ بِ مِسْحَلٍ

وَسَجِيَّتِيْ بِجُنُونِ وَحيِكِ تَقْرُضُ

إِنِّيْ اتَّخَذتُ شُعَاعَ صَوتِكِ خَمْرَةً

تُغْرِيْ شَيَاطِينَ القَصَيْدِ فَتُمْحِضُ

بَالثَلْجِ واللَّيْمونِ هَمْسَكِ أَحتَسيْ

وَأَضُمُّ دِفْأَهُ بِالظُلوعِ فَتَنْفِضُ

يَا نَشْوَةَ الرَمضَاءِ في عَطِشَ المَدى

شَفَتِي الغَلِيْلُ وَثَغْرُكِ المُتَبَرَّضُ

صَحرَاءُ عُمْرِيْ في ظِلالِكِ جَنَّةٌ

تَخْتالُ مَا بَيْنَ الكُثُوبِ وَتَعرُضُ

إِنْ أَجْهَدَتْنِي الشَارِقَاتُ بِحَرِّها

سَيُريحُنِيْ الوَجْهُ النَدِيُّ الأَبْيَضُ

تُلْقِيْنَ زَخَّاتِ الحَنَانِ كَتَائِبَاً

كَغَمَامَةٍ مِنْ خَيْرِهَا تَتَنَفَّضُ

أَيُعَارِضُ الأَمطَارَ سِحرٌ أَسْوَدٌ

وَيُطَاوِلُ الغِرِّيْدَ لَغْوٌ مُغْرِضُ

قُولي، اصدِقِيْنِي مَا كَتَمْتِ صَرَاحَةً

وَدَعِي السَجِيْنَ بِأَصغَرَيْكِ يُفَضْفِضُ

بَعضُ الكَلامِ وإِنْ يُرَادُ بِهِ الأَذَى

قَد يَسْتَحِيْلُ بَلَاسِمَاً وَيُمَرِّضُ

فَالنَصرُ فِيْ وَجْهِ الهَزِيْمَةِ فَاضِحٌ

تَأْبَاهُ عَيْنُ الخَاسِرِيْنَ فَتُغْمِضُ

قَد سَرَّنِيْ أَنْ أَعرَضُوا وتَجَاهَلوا

مَا أَسْتَشِفُ بِنَاظِرَيْكِ وأَقْرُضُ

مَا كَانَ إِعرَاضاً وَمَحضَ تَجَاهُلٍ

بَلْ نَارَ حُسَّادٍ تَشُبُّ وَتُرمِضُ

خَابوا وَثَابَتْ غَصَّةٌ بِصُدُورِهِم

فَقَصَائِدِيْ فِيْكِ الجِنَانُ الرُيَّضُ

فِيْها إِئتِلَاقُكِ وَالمَفَاتِنُ أَسْفَرَتْ

كَلَآلِئٍ طَيَّ المَحَارَةِ تُومِضُ

وَتَكَشَّفّتْ فِيْهَا اسْتِفَاضَةُ عَاشِقٍ

كالشَهْدِ عَنْ زَهْرِ الرُبَى يَتَمَخَّضُ

غَيْثٌ هَوَانَا فَوقَ هَامِ رُؤُوسِهِمْ

يَكْسُو الفُصُولَ قَواطِبَاً وَيُفَيِّضُ

تَغْتَابُهُ صُفْرُ الشِفَاهِ بِنِابِهِا

فَيُزَادُ نَابَاً ضَاحِكَاً وَيُعَوَّضُ

وَتَظَلُّ فيهِ السَاهِيَاتُ شَواغِلٌ

وَبِهِ الرِجَالُ مَعَ النِسَاءِ تُعَرِّضُ