عَفَّرتَ وَجهَكَ واقْتَحَمْتَ جَلِيْلا
كَيْ تَجتَلِي وَجْهَ العِرَاقِ جَمِيْلا
وَرَضِيْتَ عُمْرَاً بالكَرَامَةِ عَلقَمَاً
وَجَفَوْتَ عَيْشَ الذِلَّةِ المَعسُوْلا
فَجَزَيْتَ عَنْ أَرضِ السَوَادِ غَوَائِلاً
وَحَمَيْتَ عِرضَاً نَاصِعَاً وقَبِيْلا
أَرسَيْتَ في بِرِّ المَوَاطِنِ مَنْهَجاً
مُتوارَثاً، جيلٌ يُسَلِّمُ جِيْلا
إِنْ تَصْطَخِبْ فَالجَارِحَاتُ تَوَابِعٌ
تَرجُو بِجَزْرِكَ مِنْ عِدَاكَ قَتِيْلا
يامَنْ غَدَا فِي النَازِلَاتِ عُقَابَها
وَبِسَلْمِها فَاقَ الحَمَامَ هَدِيْلا
جَادَتْ جِرَاحُكَ للنَخِيلِ مَنَاهِلاً
وَبِمِثْلِ جُودِكَ أَدرَكَ المَأْمُوْلا
جَيْشَ العِراقِ إِنِ إِسْتَعَدتَ جِهادَهُ
فِي النَائِبَاتِ وَجَدتَهُ المَسْؤُوْلا
مَا كَانَ يَوْمَاً بِالشَجَاعَةِ جَاهِلَاً
سِرَّاً، وَلا في المُلْتَقَى مَجْهُوْلا
لا تَسْأَلوا عَنْهُ الدِيَارَ فَدَأْبُهُ
أَبَدَاً يَجُوبُ رَوَاقِمَا وَسُهُوْلا
إِنْ طَالَ مَمْنُوعَ العَواتِكِ نَارَهَا
أَذكَى بِمَسْجُورِ الجَحِيْمِ فَتِيْلا
وَتَعَصَّبَ المَوْتَ الزُؤَامَ بِهَامِهِ
كَيْ لَا يَرَى جَفْنَ العَزِيْزِ عَلِيْلا
يَا صَاهِلاً، والصَاهِلاتُ جَوَافِلٌ
أَجْفَلْتَ شَرَّاً هَادِرَاً وَجَفِيْلا
أَقْسَمْتَ أَن تَرقَى أَلمَنَايَا صِرفَةً
عَنْ أَنْ يَبِيْتَ ثَرَى النَخِيْلِ ذَلِيْلا
أَو أَن تُدَاسَ حَضَارَةٌ في مَوْطِنٍ
أَهْدَى البَصِيْرَ وأَرشَدَ الضِلِّيْلا
ظَنَّ الغُمَاةُ تَواضُعَاً بِلِيُوثِهِ
وَتَوَهَمُوا بِزَئِيْرِهِمْ تَهْلِيْلا
حَتَّى إِذا لَبِسَ الكُمَاةُ سَوَادَهُمْ
دُهِمُوا بِمسْرُوجِ الحِمَامِ عُجُوْلا
بَرُّوا، بِمَحسُودِ المَوَاطِنِ قَاطِبَاً
عَهْداً نَبِيْلاَ، قَدْ أَبَرَّ نَبِيْلا
واللهِ لَولَا الذِكْرُ مِنْهُ مُنَزَّلٌ
لَتَرَتَلَتْ أَمْجَادُكُمْ تَرتِيْلا
يَاشَاهِقَاً، والشَاهِقُونَ عَوَادِل
مَا حَادَ عَدلُكَ أو تَزَاوَرَ مِيْلا
إِنْ تَنْتَصِرْ، فالْشَارِقَاتُ ضَوَاحِكٌ
أَو تَرتَقِي، زِنْتَ الدُجَى قِنْدِيْلا
فَمُكَلَّلٌ بَيْنَ الرِفَاقِ مُمَجَّدٌ
أَو خَالِدٌ قَادَ النُجُومِ دَلِيْلا
يَامَنْ تَوَرَّكَ حِضْنَ عِزٍّ تَالِدٍ
وَسَّدتَ رَأْسَكَ زَيْنَبَاً وبَتُوْلا
قَد أَورَثُوكَ مآثِرَاً وَمَفَاخِرَاً
نَمَتِ الحُسَيَنَ وَجَعفَرَاً وَعَقِيْلا
بَيَّضْتَ فِي سُنَنِ الوَفاءِ صَحَائِفَاً
لَا نَهْتَدَي عُرضَاً لَهَا أَو طُوْلا
أَدخَلْتَ فَي رَوعِ الشَوَاهِدِ سَكْنَةً
وَأَثَرتَ فِيْهِمْ دَهْشَةً وَفُضُوْلا
لَو أَدرَكَتْكَ الحَادِثَاتُ بِمَنْطِقٍ
لَتَوَسَّلتْ مِنْ كَفِّكَ التَقْبِيْلا
يَا طَاعِنَاً، والمُستَحِيْلُ حِرَابُهُ
مِنْ ثَورَةِ العِشْرِيْنِ جِئْتَ رَسَوْلا
نَسَلُوكَ مِنْ صُلْبِ المَنَايَا ثَائِرَاً
لَمْ يَبْخَلُوكَ جُدُودُكَ التَأهِيْلا
فَنَهَضْتَ وَالدُنْيَا شَمَاتَةُ حَاقِدٍ
وَطَعَنْتَ فِي صَدرِ الحَقُودِ غَلِيْلا
يَاسَيِّدَ الأَوطَانِ دُمْتَ مُبَجَّلَاً
تَحمِيْ بِظِلِّكَ حِصنَكَ المَأْهُوْلا
فِيْ عِيْدِكَ الأَفْضَالُ تُبْعَثُ حَيَّةً
وَيُسَرُّ شَعبُكَ شَاكِرَاً مَفْضُوْلا
حقٌ عَلَى أَرضِ العِرَاقِ وَشَعبِهِ
أَنْ يُنْصِفُوكَ عَنِ الجَمِيْلِ جَمِيْلا