لم أَعتذِر عن مُغرِياتِكِ حِينَما
طَوَّقْتِني لُطفاً جَريئاً ظَالِما
لم أَعتذِر حينَ اتخذتِ ضُلوعَ وجهِكِ،
لارتقاءِ جِدارِ قَلبِيَ، سُلَّما
فلقد رأَيتُ التَوقَ فِيكِ حَمامةً
لاذتْ بِجِنحِ عُقَابِها كي تَسلَما
ما كُنتُ يوماً للخليفةِ شاعراً
او كُنتُ في سِحرِ النِساءِ مُتيَّما
إِلهَامِيَ الرَجْعُ المؤَكدُ في دَمي
يَرتادُني إِن أَنثَني أَو أَأْثَما
تَوقيْتُ عَنْتِكِ دائِماً مُتَوَرِّطٌ
يَتَعَمَّدُ الأَخطاءَ كي يَتأَلَّما
مُتَرَدِّدٌ بينَ احتمالاتِ الهَوى
إِنْ سَارَ في دَربِ السَلامِ تَأَزَّما
فَتَعَذَّري عُذراً أَليماً غَادِراً
عَنْ مُدَّعٍ في أَصغَرَيْكِ تَحَكَّما
أَوَلَمْ تَزُرْكِ قَناعةٌ في خاطِرٍ
مَنْ كانَ مِثليْ، إِنْ يَحُطُّ تَنَدَّمَا
مَنْ كَانَ دَأْبهُ أَنْ يَنامَ مُحَلِّقاً
إِنْ يَصحُ فيهِ الشَوقُ، فَوقَهُ حَوَّما
إِنِّي العِراقِيُّ الشُمُوسُ تَدافَعَتْ
بِمَجَرَّتيْ كَيْ أَستَنِيْرَ فَتَغْنَمَا
أَمشِي بِتِيْهٍ مِن نُبوءَاتٍ مَضَتْ
وَأُجَادِلُ الأَقدارَ كَيْ تَتَعَلَّمَا
الشَعرُ مَحضُ حَقِيقَةٍ تَغتالُنِي
إِنْ عِشتُ غابَ، أَو انتَحرتُ تَكَلَّما
فِيْ كُلِّ بَيْتٍ تَسْتَفِيْقُ حَضَارَةٌ
وَبِكُلِّ قَافِيَةٍ أُطَيِّرُ أَنْجُما
إِنِّي الشِمَالِيُّ استَهامَ بِنَخلَةٍ
أَو دِجْلَةٌ فيها الفُرَاتُ تَهَيَّما
فَكَأَنَّنِي إِنْ مَانَعَتْني زُلالَها
مُتَصَوِفٌ، إِنْ مَانَعَتْهُ تَيَمَّما
تَتْرى مَواقِفُكِ الهَزيلَةُ، فانصِفي
وَتَذَكَّري، وَدَعِ الضَميرَ مُحَكِّما
أَعيَيْتِني فَهْماً، فَحَسُبُكِ، وافصِحِي
أَو فاترُكيني في المَدَارِكِ مُبهَما
مَنْ شاءَ قَيْداً للعُقابِ مُكَبِّلاً
صارَ الأَثِيرَ لِعُنْفُوانِهِ والسَما
ما كُنتُ في لُغَةِ الحَمَامِ مُفَوَّهَاً
أَو كُنتِ نِدّاً للعُقابِ مُخَضْرَما