لَمْ تَعرفِي مَا بَينَ حُزنِكِ إِنْ هَمى مَطَراً
وَمَا بَيْنَ النَواشِجِ فِيْ دَمِيْ
لَمْ تُدرِكِيْ أَنَّ المَشَاعِرَ قَائِدٌ
مُتَسَلِّطٌ يَلويْ النُفُوسَ بِمِعصَمِ
إِنْ كَانَ دَمْعُكِ كَالنَهَارِ مُصَرِّحَاً
فَلَرُبَّ قَانٍ للصَواعِقِ يَنْتَمي
تَجْريْ الشُجُونُ بِوَجْنَتَيْكِ نَوازِحَاً
مِثلَ البَرِيْقِ بِلَحظِكِ المُتَكَلِّمِ
فَيَبِيْتُ جَفْنُكِ كَالحَرَائِقِ إِنْ خَبَتْ
وَيَظَلُّ جَفْنِيْ كَالرَدَى المُتَبَسِّمِ
لَنْ تَنْدَمِيْ إِنْ فَاقَ دَمْعُكِ دِيْمَةً
فَيَّاضَةً عَبْرَ السَنَى المُتَكَدِّمِ
تَبْكِيْ الهَوى بَيْنَ الدَخُولِ فَحَومَلِ
تَدعُو المُنَىْ بَيْنَ العَتِيْقِ وَزَمْزَمِ
أَو فَاقَ مَا بَكِيَتْ خُنَاسٌ صِنْوَهَا
إِبْنَ الشَرِيْدِ العَاصِمِ المُتَكَرِّمِ
أَو رَاحِلَاتٌ أَجْهَشَتْ بِظُعُونِهَا
لِفَتَى الكَدِيْدِ رَبِيْعَةَ ابْنَ مُكَدَّمِ
لَنْ تَنْدَمِيْ إِنْ صَارَ خَدُّكِ مَذْبَحَاً
وَشَظَاةُ كِبْدِكِ مَوقِداً لِجَهَنَّمِ
أّو صَارَ قَلْبُكِ وَالشِفَاهُ مَعَابِداً
لِلْخَاسِرِ المَنْبُوذِ والمُتَنَدِّمِ
لَنْ تُرحَمِيْ، غَادَرتِ فَجْراً خَالِداً
لِسَوادِ لَيْلٍ عَابِسٍ مُتَجَهِّمِ
أَو كَامِلٌ كَنِصَابِ بَوحِيَ مُتْرَفٌ
لِخَفِيْفِ وَزْنٍ عَابِثٍ مُتَقَزِّمِ
لَنْ تُرحَمِيْ، سَكَنَ الظلَامُ حَرَائِقَاً
مَشْبُوبَةً بِأَنِيْنِكِ المُتَكَتِّمِ
فَلْتَرحَمِيْ نَهْرَاً يَسِيْرُ بِلَا هُدَىً
حَولَ السُؤالٍ بِنَهْدِكِ المُتَيَتِّمِ
عَنْ سَاهِرٍ غَرَسَ اليَبَابَ نَدَاوةً
ثُمَّ اخْتَفَىْ كَالطَارِقِ المُتَلَثِّمِ
عَنْ مُعرِقٍ دَأَبَ الحَيَاةَ مَكَارِمَاً
عَفَّ الهَوى تَحتَ الفَضا المُتَحَطِّمِ
وَلْتَجْمَعِيْ الأَشْجَارَ حَولَكِ وَاحَةً
لِرَجَائِكِ المُتَصَحِّرِ المُتَوَهِّمِ
فَعَسَاكِ أَنْ تَتَوَسَّمِيْ بِحَفِيْفِهَا
أَشْعَارَ حَادٍ قَادِمٍ مُتَرَنِّمِ