بعيدُ الدارِ ناءَ من التجافي
وبعض البعد يخرق في شغافي
وتبكي في المنافي شوقَ كرخٍ
وأبكيها لكرخي والمنافي
وأحسب دجلةً تجري بدمعي
كدمع الوردِ من قطرِ القطافِ
هنا دارُ السلام مضيفُ أهلي
به أهلي تضجُّ من التجافي
هنا للكاظمين عبيرُ وردٍ
هنا النعانُ يدعو للتصافي
هنا افتوا...ودين الله يسرٌ
وما في الدينِ دعوى للخلافِ
وأروي سيرةَ العشّاقِ فيها
كما يروي الزهاوي والرصافي
وأرعى الحزنَ في ديجور نفسي
كراعي السائماتِ من الخرافِ
سنيني من بذور القحطِ تنمو
نموَّ القحطِ بالسبعِ العجاف
كأني والهمومُ بوسطِ قلبي
كمقطوعِ الحرابة من خلافِ
نزيفُ الشوقِ من حمّى إشتياقي
بشريان المودةِ كالرعاف
وبغدادُ الحبيبة دار عرسي
بمهر الحرفِ زُفّتْ للقوافي
حجابُ المجدِ يحجب كلَّ حسنٍ
كديباجٍ على جسدِ العفافِ
لكِ العتبى إذا جفتْ حروفي
فدمعُ الحبرِ جفَّ من الخلافِ
وموجُ العشق هاج إليك وجداَ
فتحضنه النوارسُ في الضفافِ
شحيحُ الوصلِ يا بغدادُ قلبي
وما بوحي لمنْ أهوى بكاف
وما تغني الصبابة من شحيح
فما عانيتُ إلا من كفافي