تخطَّ إلى المحتوى

أبكي العراق وما بكته عواتقه

غير معروف

١٩ بيت

المتفرقات

أبكي العراقَ وما بكتْه عواتقُهْ

تركوه مدميَّ الفؤادِ عواشقُهْ

أبكي عراقاً لا تزالُ دماؤه

منها الغريقُ وفي نَداها غارقهْ

سرقوه اذ طرقوه ليلةَ غدرهم

سحقا لمن قد جاس فيه طوارقهْ

أدَريْت بالنهرين جفّا وارتمى

كنزُ الفراتِ وقد روته سوابقهْ

لا الكرخ كرخي استفئ بظلها

وأنا الذي قد كنت عمرا تائقهْ

وهنا الرصافة في الخراب خرائب

طللٌ غدت تجلى عليه مواحقهْ

العمر في بغداد يمضي بالجوى

أيّامه ساعاته ودقائقهْ

لهفي على هذا العراق مسهّدٌ

وغفتْ هناك على المهادِ شقائقهْ

أنا بوحهُ لا زال جرحُ قصائدي

نهرٌ وترسو في الشعور زوارقهْ

ابكي على وطن تجارى نزفهُ

يغري به بعد الخرابِ منافقهْ

وتراه مهووساً يقبّلُ سيفَهم

ولكم مضى والناسُ فيه تعانقهْ

أكتب هديتَ عن العراقِ قصائدا

الخنساءُ ينشدها ... لعلّ توافقهْ

أكتب هنا كان العراق وقد مضى

واليوم بدّلَتِ الطلول نمارقهْ

كالناقة البيضاء مخرزها ارتمى

فوق السنام يخزّه ويخارقهْ

جمل مضى وجروحه تجري به

ما إنْ درى تلك الجروح مرافقهْ

لم يمض عنه غير من ابقوا الهوى

وجريرةٌ عند الغرام أوابقهْ

دعني اصب من الجروح دموعها

فيصبها مثلي العذول ووامقهْ

أنا ذلك البدوي لحنُ ربابتي

هي سلوة المحزون كيف تفارقهْ

يبقى العراق كما علمت هو الهوى

وأنا المتيّم في الغرام وعاشقهْ