تخطَّ إلى المحتوى

علميني صبرا جميلا فإني

الخفيف

٢٦ بيت

الرثاء

علميني صبراً جميلا فإني

في ذهولٍ وعلميني احتسابا

إنه الموتُ يا شريكةَ عمري

حين يأتي يفرّقُ الأحبابا

كنت دوما أظن أني سأمضي

أولاً، بيد ذلك الظن خابا

أسهم الموت والحياة قضاء

بيد الله، كيف شاء أصابا

فله الحمد إن أتانا نعيمٌ

وله الحمد إن جرعنا مصاباً

نحن خلقٌ مؤقتون خُلقنا

لاختبار .. لنبلغَ الأعتابا

إن فشلنا في الامتحان فويل!

أبعد الله عن كلينا العذابا

إن هذي الحياة ليست هباءً..

وهي ليست وهماً .. وليست سرابا

ذاك قول للتائهين الحيارى

وغدا سوف يشهدون الصوابا

إنما بعد أن يفوت أوان

ونلاقي يوم التنادي الحسابا

إن هذي الحياة دار ابتلاء

والردى من دعاه منا أجابا

أنا أدري بكل ذاك وقلبي

موقن، وهو لا يحسُّ ارتيابا

إنما صدمة الفراق التياع

أسأل المستعان أن ينجابا

نصف قرن عشنا معاً كم شربنا

فيه شهدا وبعض حين صابا

يا ابنة الشعركنت منبع شعري..

كل تلك السنين فيك انسابا

كان شعري حباً وعشقاً ووجدأ

واشتياقأً .. وكان شعري عتابا

نحو خمسين من قصائد شعري

في "معاني الهوى" تضم العُجابا

أين مني أمثال "قيس" و"روميو"

حبهم كان بالقياس ضبابا

نحن ذقنا الهوى الحقيقي يوماً

وعرفنا الرباط والإنجابا

كان "وجدٌ" ما بيننا و"وئامٌ"

وهوانا "الوضاح" كان مَلابا

كنت أرجو تبقين بعد رحيلي

تنشدين الأبيات فيك العِذابا

وتقولين كان صباً رقيقاً..

وأباً ماجداً .. وكان شهابا

نحن في الأصل يا رفيقة دربي

من تراب .. لذا نعود ترابا

فعسى نلتقي بدار قرار

ونلاقي الأهلين والأصحابا

في نعيم من دون موت وحزن

لا نعاني يوماً أسى واكتئابا

بل نلاقي الغفران عن كل ذنب

ونلاقي عند المليك الثوابا