تخطَّ إلى المحتوى

سرى طيف فأشعل في ناري

الوافر

١٨ بيت

النسيب

سَرَى طَيْفٌ فَأَشْعَلَ فِيَّ نَارِي

وَهَاجَ الوَجْدُ فِي وَضَحِ النَّهَارِ

وَأَذْكَى الذِّكْرَيَاتَ هَدِيلُ قُمْرٍ

شَجِيِّ اللَّحْنِ فِي رَغَدِ البَرَارِي

بَكَى فَوْقَ الغُصُونِ فَبِتُّ أَشْكُو

تَبَارِيحَ النَّوَى وظُلمَ الجِوَارِ

رُوَيْدَكَ أَيُّهَا الشَّادِي فَإِنِّي

رَهِينُ الشَّوْقِ مَسلُوبُ القَرَارِ

بَرَانِي الشَّوقُ حَتَّى صِرْتُ نَضْوًا

أُدَارِي فِيهِ لَوْعَاتَ انكِسَارِي

مُنِيتُ مِنَ النَّوَائِبِ بِاغْتِرَابٍ

شَدِيدِ الوَقعِ مَوثوقِ الحِصَارِ

فِرَاقُ الأَهْلِ يَكْوِي كُلَّ جَفْنٍ

وَذُلُّ العَيْشِ فِي دَارِ البَوَارِ

فَلَا وَاللهِ مَا حُزْنٌ كَحُزْنِي

حِينَ يَضِيقُ بِي رَحبُ الدِّيَارِ

وَلَائِمَةٍ تَقُولُ لِيَ اعتَزِلهَا

فَمَا لَكَ فِي الرَّحِيلِ مِنْ قَرَارِ

عَلَامَ تَرُومُ أسفارًا طوَالًا

وَتَمْضِي فِي الدُّجَى دُونَ انْتِظَارِ؟

أَتَطْلُبُ رِفْعَةً بِالبُعدِ جَهلًا

وَتَزْهَدُ فِي وِصَالِكَ بِالفِرَارِ؟

فَقُلْتُ لَهَا وَدَمْعُ العَينِ يَجْرِي

عَلَى الوَجنَاتِ كَالنُّهُرِ الجَوَارِي:

ذَرِينِي لا أَبَا لَكِ إِنَّ نَفْسِي

تَعَافُ العَيْشَ فِي ثَوْبِ الصَّغَارِ

فَمَوتٌ فِي دِيَارِ النَّأيِ أَشْهَى

مِنَ العَيشِ الرَّغِيدِ بِدَارِ عَارِ

أُسَافِرُ عَلَّنِي ألقَى سَبِيلًا

يُنَسِّينِي تَبَارِيحَ ادِّكَارِي

أُدَارِي فِي المَسِيرِ صُرُوفَ دَهْرٍ

أشقَانِي وَعَلَّنِي بِالمَرَارِ

سَأَقْطَعُ حَبلَ وَصلٍ كَانَ حَتَّى

يَشِعَّ النُّورُ مِنْ خَلفِ السِّتَارِ

أَو يَلقانِي بَعدَ السَّيرِ حَتفٌ

يُرِيحُ خُطَايَ مِن جَمِّ العِثَارِ