تخطَّ إلى المحتوى

يا غمام الحيا توجه وغاد

الخفيف

١٧ بيت

النسيب

يَا غَمَامَ الحَيَا تَوَجَّه وَغَادِ

وَاسقِ دَارَ مَن كَانَ رِيِّي وَزَادِي

عَمْرَكَ اللهَ إِنْ وَصَلْتَ لِأَرْضٍ

شَاعَ مِنهَا الْهُدَى بِكُلِّ وَادِ

وَمَرَرْتَ الْعَقِيقَ يَوْمًا فَسِلْعًا

فَقُبَاءً فَمَسْجِدَ الْهَادِي

أَبْلِغِ النَّاسَ فِي الْمَدِينَةِ عَنِّي

أَنَّ شَوْقِي إِلَيْهِمُ فِي ازْدِيَادِ

ثُمَّ يَمِّمْ صَوْبَ الْمَشَاعِرِ تَبْغِي

بَيْتَ رَبٍّ وَمَلْجَأَ القُصَّادِ

فَإِذَا مَا رَأَيْتَ بَدْرًا فَرَابِغْ

فَقُدَيْدًا مَوَاطِنَ الأَمْجَادِ

وَبَلَغْتَ التَّنْعِيمَ طُهْرًا وَنُورًا

فَاقْرَأِ السَّعْدَ فِي رُبُوعِ الجِيَادِ

يَا رَعَى اللهُ لَيْلَةً بِالْمُصَلَّى

وَالْوَرَى خُشَّعٌ لِرَبِّ الْعِبَادِ

وَإِذَا مَا مَنَى النَّفُوسِ أَمَانٍ

فَمَنَايَا «مِنَى» وَأَقْصَى مُرَادِي

يَا أُهَيلَ الحِجَازِ هَلْ مِن لِقَاءٍ

يَجْبُرُ الْقَلْبَ بَعْدَ طُولِ بعَادِ؟

فِي دِيَارِ الغُربَةِ جِسْمِي وَلَكِنْ

مُهْجَتِي أُودِعَتْ بِتِلْكَ البِلَادِ

مَا أَمَرَّ النَّوَى عَلَى نَفْسِ صَبٍّ

لَيْسَ يَخلُو مِنْ لَوْعَةٍ وَسُهَادِ

سَهْمُ بَينٍ لَم يُبقِنِي إذ أَصَابَ

نَالَ مِنِّي مَا لَم تَنَلهُ الأعَادِي

قَدْ بَرَتنِي الأَشوَاقُ فَبِتُّ أَشكُو

بَغيَ هَمٍّ وَغُصَّةٍ وَارْتِعَادِ

فَاسْكُبِي الدَّمْعَ يَا عُيُونِي عَلَيْهِم

إِنَّ طُولَ النَّوَى أَضَرَّ فُؤَادِي

فَوَرَبِّ الْبَيْتِ الْعَتِيقِ يَمِينًا

رَافِعِ السَّمَاوَاتِ بِلَا عِمَادِ

كُلَّمَا أَمْسَى لِلْحِجَازِ حَدِيثٌ

ذَابَ قَلبِي شَوقًا وَضَلَّ رَشَادِي