تخطَّ إلى المحتوى

أتعرف رسما كاطراد المذاهب

الطويل

٣٩ بيت

المتفرقات

أَتَعْرِفُ رَسْمًا كَاطِّرَادِ المَذَاهِبِ

لِعَمْرَةَ وَحْشًا غَيْرَ مَوْقِفِ رَاكِبِ

دِيَارَ الَّتِي كَادَتْ- وَنَحْنُ عَلَى مِنًى-

تَحُلُّ بِنَا لَوْلاَ نَجَاءُ الرَّكَائِبِ

تَبَدَّ تْ لَنَا كَالشَّمْسِ تَحْتَ غَمَامَةٍ

بَدَا حَاجِبٌ مِنْهَا وَضَنَّتْ بِحَاجِبِ

وَلَمْ أَرَهَا إِلاَّ ثَلاَثًا عَلَى مِنًى

وَعَهْدِي بِهَا عَذْرَاءَ ذَاتَ ذَوَائِبِ

وَعَهْدِى بِهَا أيَّامَ نَحْنُ عَلىَ مِنىً

وَأحْسِنْ بِهَا عَذْرَاءَ ذَاتَ ذَوَائِبِ

وَمِثْلِكِ قَدْ أَصْبَيْتُ لَيْسَتْ بِكَنَّةٍ

وَلاَ جَارَةٍ وَلاَ حَلِيلَةِ صَاحِبِ

دَعَوْتُ بَنِي عَوْفٍ لِحَقْنِ دِمَائِهِمْ

فَلَمَّا أَبَوْا سَامَحْتُ فِي حَرْبِ حَاطِبِ

وَكُنْتُ امْرَأً لَا أَبْعَثُ الحَرْبَ ظَالِمًا

فَلَمَّا أَبَوْا أَشْعَلْتُهَا كُلَّ جَانِبِ

أَرِبْتُ بِدَفْعِ الحَرْبِ حَتَّى رَأَيْتُهَا

عَنِ الدَّ فْعِ لاَ تَزْدَادُ غَيْرَ تَقَارُبِ

فَإِذْ لَمْ يَكُنْ عَنْ غَايَةِ المَوْتِ مَدْفَعٌ

فَأَهْلاً بِهَا إِذْ لَمْ تَزَلْ فِي الْمَرَاحِبِ

فَلَمَّا رَأَيْتُ الحَرْبَ حَرْبًا تَجَرَّدَتْ

لَبِسْتُ مَعَ البُرْدَيْنِ ثَوْبَ الْمُحَارِبِ

مُضَاعَفَةً يَغْشَى الأَنَامِلَ فَضْلُهَا

كَأَنَّ قَتِيرَيْهَا عُيُونُ الْجَنَادِبِ

أَتَتْ عُصَبٌ مِ الْكَاهِنَيْنِ وَمَالِكٍ

وَثَعْلَبَةَ الأَثْرِينَ رَهْطِ ابْنِ غَالِبِ

رِجَالٌ مَتَى يُدْعَوْا إِلَى المَوْتِ يُرْقِلُوا

إِلَيْهِ كَإِرْقَالِ الْجِمَالِ الْمَصَاعِبِ

إِذَا فَزِعُوا مَدُّوا إِلَى اللَّيْلِ صَارِخًا

كَمَوْجِ الأَتِيِّ الْمُزْبِدِ الْمُتَرَاكِبِ

تَرَى قِصَدَ المُرَّانِ تَهْوِي كَأَنَّهَا

تَذَرُّعُ خِرْصَانٍ بِأَيْدِي الشَّوَاطِبِ

صَبَحْنَا بِهَا الآطَامَ حَوْلَ مُزَاحِمٍ

قَوَانِسُ أُولَى بَيْضِنَا كَالْكَوَاكِبِ

لَوَ انَّكَ تُلْقِي حَنْظَلاً فَوْقَ بَيْضِنَا

تَدَحْرَجَ عَنْ ذِي سَامِهِ الْمُتَقَارِبِ

إِذَا مَا فَرَرْنَا كَانَ أَسْوَا فِرَارِنَا

صُدُودَ الْخُدُودِ وَازْوِرَارَ الْمَنَاكِبِ

صُدُودَ الخُدُودِ وَالقَنَا مُتَشَاجِرٌ

وَلاَ تَبْرَحُ الأَقْدَامُ عِنْدَ التَّضَارُبِ

إِذَا قَصُرَتْ أَسْيَافُنَا كَانَ وَصْلُهَا

خُطَانَا إِلَى أَعْدَائِنَا فَنُضَارِبِ

أُجَالِدُهُمْ يَوْمَ الحَدِيقَةِ حَاسِرًا

كَأَنَّ يَدِيَ بِالسَّيْفِ مِخْرَاقُ لاَعِبِ

وَيَوْمَ بُعَاثٍ أَسْلَمَتْنَا سُيُوفُنَا

إِلَى نَسَبٍ فِي جِذْمِ غَسَّانَ ثَاقِبِ

يُعَرَّيْنَ بِيضًا حِينَ نَلْقَى عَدُوَّنَا

وَيُغْمَدْنَ حُمْرًا نَاحِلاَتِ الْمَضَارِبِ

أَطَاعَتْ بَنُو عَوْفٍ أَمِيرًا نَهَاهُمُ

عَنِ السِّلْمِ حَتَّى كَانَ أَوَّلَ وَاجِبِ

أَوَيْتُ لِعَوْفٍ إِذْ تَقُولُ نِسَاؤُهُمْ

وَيَرْمِينَ دَفْعًا: لَيْتَنَا لَمْ نُحَارِبِ

صَبَحْنَاهُمُ شَهْبَاءَ يَبْرُقُ بَيْضُهَا

تُبِينُ خَلاَخِيلَ النِّسَاءِ الْهَوَارِبِ

أَصَابَتْ سَرَاةً مِ الأَغَرِّ سُيُوفُنَا

وَغُودِرَ أَوْلاَدُ الإِمَاءِ الْحَوَاطِبِ

وَمِنَّا الَّذِي آلَى ثَلاَثِينَ لَيْلَةً

عَنِ الخَمْرِ حَتَّى زَارَكُمْ بِالكَتَائِبِ

رَضِيتُ لَهُمْ إِذْ لاَ يَرِيمُونَ قَعْرَهَا

إِلَى عَازِبِ الأَمْوَالِ إِلَّا بِصَاحِبِ

فَلَوْلاَ ذُرَى الآطَامِ قَدْ تَعْلَمُونَهُ

وَتَرْكُ الفَضَا شُورِكْتُمُ فِي الكَوَاعِبِ

فَلَمْ تَمْنَعُوا مِنَّا مَكَانًا نُرِيدُهُ

لَكُمْ مُحْرِزًا إِلاَّ ظُهُورَ الْمَشَارِبِ

فَهَلاَّ لَدَى الحَرْبِ العَوَانِ صَبَرْتُمُ

لِوَقْعَتِنَا وَالبَأْسُ صَعْبُ المَرَاكِبِ

ظَأَرْنَاكُمُ بِالبِيضِ حَتَّى لأَنْتُمُ

أَذَلُّ مِنَ السُّقْبَانِ بَيْنَ الحَلاَئِبِ

وَلَمَّا هَبَطْنَا الحَرْثَ قَالَ أَمِيرُنَا:

حَرَامٌ عَلَيْنَا الخَمْرُ مَا لَمْ نُضَارِبِ

فَسَامَحَهُ مِنَّا رِجَالٌ أَعِزَّةٌ

فَمَا بَرِحُوا حَتَّى أُحِلَّتْ لِشَارِبِ

فَلَيْتَ سُوَيْدًا رَاءَ مَنْ جُرَّ مِنْكُمُ

وَمَنْ فَرَّ إِذْ يَحْدُونَهُمْ كَالْجَلاَئِبِ

فَأُبْنَا إِلَى أَبْنَائِنَا وَنِسَائِنَا

وَمَا مَنْ تَرَكْنَا فِي بُعَاثٍ بِآئِبِ

وَغُيِّبْتُ عَنْ يَوْمٍ كَنَتْنِي عَشِيرَتِي

وَيَوْمُ بُعَاثٍ كَانَ يَوْمَ التَّغَالُبِ