أَنَّى سَرَبْتِ وَكُنْتِ غَيْرَ سَرُوبِ
وَتُقَرِّبُ الْأَحْلَامُ غَيْرَ قَرِيبِ
مَا تَمْنَعِي يَقْظَى فَقَدْ تُؤْتِينَهُ
فِي النَّوْمِ غَيْرَ مُصَرَّدٍ مَحْسُوبِ
كَانَ الْمُنَى بِلِقَائِهَا فَلَقَيْتُهَا
فَلَهَوْتُ مِنْ لَهْوِ امْرِئٍ مَكْذُوبِ
فَرَأَيْتُ مِثْلَ الشَّمْسِ عِنْدَ طُلُوعِهَا
فِي الْحُسْنِ أَوْ كَدُنُوِّهَا لِغُرُوبِ
صَفْرَاءُ أَعْجَلَهَا الشَّبَابُ لِدَاتِهَا
مَوْسُومَةٌ بِالْحُسْنِ غَيْرُ قَطُوبِ
تَخْطُو عَلَى بَرْدِيَّتَيْنِ غَذَاهُمَا
غَدِقٌ بِسَاحَةِ حَائِرٍ يَعْبُوبِ
تَنْكَلُّ عَنْ حَمْشِ اللِّثَاتِ كَأَنَّهُ
بَرَدٌ جَلَتْهُ الشَّْمْسُ فِي شُؤْبُوبِ
كَشَقِيقَةِ السِّيَرَاءِ أَوْ كَغَمَامَةٍ
بَحْرِيَّةٍ فِي عَارِضٍ مَجْنُوبِ
أَبَنِي دُحَيٍّ وَالْحَنَا مِنْ شَأْنِكُمْ
أَنَّى يَكُونُ الْفَخْرُ لِلْمَغْلُوبِ
وَكَأَنَّهُمْ فِي الْحَرْبِ إِذْ تَعْلُوهُمُ
غَنَمٌ تُعَبِّطُهَا غُوَاةُ شُرُوبِ
إِنَّ الْفَضَاءَ لَنَا فَلَا تَمْشُوا بِهِ
أَبَداً بِعَالِيَةٍ وَلَا بِذَنُوبِ
وَتَفَقَّدُوا تِسْعِينَ مِنْ سَرَوَاتِكُمْ
أَشْبَاهَ نَخْلٍ صُرِّعَتْ لِجُنُوبِ
وَسَلُوا صَرِيحَ الْكَاهِنَيْنِ وَمَالِكاً
عَنْ مَنْ لَكُمْ مِنْ دَارِعٍ وَنَجِيبِ